محمد مسير أبغور
أعاد قرار لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بشأن المساهمة في مشروع تنموي لفائدة موريتانيا، النقاش حول ترتيب الأولويات داخل الجهة، في ظل استمرار صعوبات التزود بالماء الصالح للشرب بعدد من المناطق، ولا سيما بإقليم شفشاون.
وبحسب معطيات اطلعت عليها تحقيقـ24، صادق مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خلال دورته العادية المنعقدة يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، على عدد من النقاط المرتبطة بتمويل وتنفيذ مشروع متكامل يهم تعزيز القدرات واقتناء معدات للحفر، بهدف المساهمة في التخفيف من آثار الجفاف بمنطقة الحوض الغربي في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، إلى جانب ترتيبات مالية مرتبطة بتنفيذ المشروع وبرنامج استعمال الاعتمادات المخصصة له.
وأثار القرار نقاشاً داخل المجلس، في ظل انتقادات عبّر عنها أحد المستشارين عن إقليم تطوان بشأن ما اعتبره إقصاءً للإقليم من الاستفادة من مشاريع التنمية، مع طرح تساؤلات حول معايير ترتيب الأولويات وتوزيع التدخلات على مختلف أقاليم الجهة.
وفي المقابل، يعيش إقليم شفشاون، وفق معطيات محلية، صعوبات متواصلة في التزود بالماء الصالح للشرب، رغم التساقطات المطرية المسجلة خلال الفترة الأخيرة. ويُعد مركز باب برد من بين المناطق التي أثارت وضعيتها اهتماماً متزايداً، بعدما أفادت تقارير محلية باستمرار انقطاع الماء الصالح للشرب لنحو أسبوعين، وسط مطالب بتدخل عاجل لإعادة التزويد وضمان استمراريته.
وسبق أن سجلت مناطق أخرى بالإقليم صعوبات مماثلة في التزود بالماء، من بينها دواوير تابعة لجماعتي بني سلمان وبني بوزرة، حيث شهدت هذه المناطق خلال فترات سابقة تدخلات للسلطات والجهات المختصة لمعالجة إشكالات مرتبطة بالماء، بينما تطرح الساكنة، خلال هذه الفترة، تساؤلات بشأن استمرار بعض مظاهر الأزمة ووتيرة التدخل لمعالجتها.
ويعيد هذا الوضع طرح النقاش حول ترتيب الأولويات التنموية داخل الجهة، خصوصاً في ظل اعتبار الماء الصالح للشرب من الخدمات الأساسية التي تكتسي أهمية مباشرة بالنسبة للساكنة.
وبينما تندرج المساهمة في مشاريع التعاون والشراكة مع موريتانيا ضمن آليات التعاون التنموي بين الجهات والجماعات الترابية ونظرائها، تظل الإشكالات المرتبطة بالتزود بالماء داخل الجهة نفسها محل مطالب متواصلة بتوفير حلول عملية ومستدامة، بما يضمن استمرارية هذه الخدمة الأساسية للساكنة المتضررة.
وتبقى توضيحات مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بشأن خلفيات القرار، ومعايير تحديد الاعتمادات المخصصة للمشروع، ومدى ارتباطه ببرامج التعاون اللامركزي، كفيلة بتقديم مزيد من المعطيات حول طبيعة هذا الاختيار وأولوياته التنموية.