اجتماع 10 نونبر بالأمم المتحدة: الفيتو الروسي يربك مسار السلام في الصحراء المغربية

سمية الكربة سمية الكربة

يشكل الاجتماع المرتقب للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 نونبر 2026 محطة دبلوماسية مهمة لمناقشة تداعيات استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، في أعقاب المواجهة التي شهدتها جلسة 30 أكتوبر بين روسيا والولايات المتحدة.

فقد استخدمت روسيا الفيتو لإسقاط مشروع القرار الأمريكي، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً من أصل 15، بينما لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل 11 امتناعاً وصوت أمريكي معارض.

إن هذا المشهد يكشف عن سلوك روسي يثير الكثير من التساؤلات حول مدى استحضار موسكو لمسؤولياتها كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن. فبدلاً من المساهمة في بناء توافق دولي، اختارت تعطيل مشروع حظي بتأييد أغلبية أعضاء المجلس، دون أن تنجح في تقديم بديل يحظى بالدعم الكافي.

إن روسيا تمارس السياسة الدولية بعقلية الأطفال عندما تجعل من الفيتو وسيلة للعناد والمكايدة السياسية. فمجلس الأمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وقضايا الشعوب ليست أوراقاً في صراعات القوى الكبرى. وتتحمل موسكو مسؤولية سياسية عن تداعيات موقفها، خصوصاً في منطقة تحتاج إلى التهدئة والاستقرار، لا إلى مزيد من الانسداد والتوتر.

ومن المنتظر أن يشكل اجتماع الجمعية العامة يوم 10 نونبر مناسبة لمساءلة الموقف الروسي، والاستماع إلى مبررات استخدام الفيتو، ومناقشة تداعياته على مستقبل المسار السياسي الأممي. ورغم أن الجمعية العامة لا تملك صلاحية إلغاء الفيتو، فإن الاجتماع يوفر فرصة مهمة لتوسيع النقاش الدولي حول مسؤولية الدول دائمة العضوية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وفي هذا السياق، أرى أن وزارة الشؤون الخارجية المغربية مطالبة بتحويل هذه المحطة إلى فرصة دبلوماسية حقيقية، من خلال تكثيف الاتصالات مع الدول الأعضاء، وتوضيح خلفيات الموقف الروسي، وتوسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كما يتعين على الدبلوماسية المغربية إعداد مذكرة قانونية وسياسية موثقة، وتنسيق المواقف مع الحلفاء والشركاء، وتعبئة الدبلوماسية البرلمانية والحقوقية والإعلامية، مع تعزيز حضور الكفاءات والمنظمات المغربية في المحافل الأممية.

ومن الضروري أيضاً تقديم تصور عملي لمستقبل الانخراط الأممي بعد انتهاء ولاية المينورسو، بما يضمن استمرار المسار السياسي وتفادي أي فراغ قد يهدد الاستقرار.

ولا ينبغي للمغرب أن يكتفي بالدفاع عن مواقفه، بل عليه مواصلة تطوير مبادرة الحكم الذاتي وتقديم تفاصيل مؤسساتية وقانونية تجعلها أكثر وضوحاً وقابلية للنقاش والتفاوض، مع التصدي للحملات التي تستغل الخلافات الدولية لإعادة الملف إلى نقطة الصفر.

إن ما وقع داخل مجلس الأمن يتجاوز قضية الصحراء، ويكشف أزمة في تدبير العلاقات الدولية عندما تتحول امتيازات الدول الكبرى إلى أدوات لتعطيل الحلول. وعلى روسيا أن تدرك أن مكانتها الدولية لا تقاس بعدد الفيتوهات التي تستخدمها، بل بمدى مساهمتها في حل النزاعات وصيانة السلم الدولي.

إن اجتماع 10 نونبر اختبار للمسؤولية الدولية، وفرصة للمغرب لتعزيز حضوره الدبلوماسي والتأكيد أن استقرار المنطقة المغاربية لا يجوز أن يكون رهينة الحسابات الروسية أو صراعات القوى الكبرى.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.