إقليم شفشاون تحت رحمة لوبيات أراضي واستغلال منتخبين للاستفادة من محررات رسمية مزوّرة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

محمد مسير أبغور

عرفت إحدى الجماعات بمنطقة الساحل التابعة لإقليم شفشاون تطاحنات سياسية خطيرة، تخللتها اتهامات متبادلة بين سياسيين نافذين، وذلك بعد بروز ملفات حساسة تتعلق بتزوير محررات رسمية صادرة عن الجماعة بهدف تحفيظ مساحات شاسعة من الأراضي التابعة لأملاك الدولة، قُدِّرت بمئات الهكتارات الممتدة على الشريط الساحلي.

وبحسب الوثائق التي توصل بها موقع تحقيق 24، تبيّن أن هذه العملية انطلقت منذ سنة 2012، واعتمدت على وثائق عدلية في إطار ما يُعرف باللفيف العدلي الصادر عن المحكمة الابتدائية بشفشاون لإثبات الحيازة، في انتظار مرور عشر سنوات للشروع في عملية التمليك والتحفيظ بأسماء أشخاص نافذين وبارونات بالإقليم، مستندين في ذلك إلى دعم شخصية سياسية وُصفت بأنها ذات نفوذ قوي داخل الإدارة المركزية.

وقد كان ضحية هذه العمليات مواطنون بسطاء قاطنون فوق هذه الأراضي منذ ما يزيد عن نصف قرن، حيث تم طردهم منها، فيما زُجّ ببعضهم في السجن لإبعادهم عن المطالبة بحقوقهم، بينما تعرض آخرون لمضايقات ضريبية ومالية لثنيهم عن الاستمرار في متابعة هذا الملف الذي ظل عالقاً لسنوات بين إحدى الجماعات والمحافظة العقارية، بعدما قطع مراحل إدارية متعددة شملت مصلحة الشؤون القروية بعمالة إقليم شفشاون ووزارة التجهيز والماء ومصالح أخرى.

كما تمكن أحد المستشارين داخل الجماعة ذاتها، والذي يُعد واجهة لنافذين بالمنطقة، من إفراغ هذه الأراضي من مستغليها الفلاحيين وضمّها في مساحة إجمالية بلغت نحو 300 هكتار، بهدف الحصول على عقار مُطهّر ومحفّظ على حساب أملاك الدولة.

ويأتي هذا في سياق قرار وزير الداخلية الأخير، الذي تضمّن تحذيراً صريحاً بشأن السطو على أملاك الدولة والمال العام، مؤكداً أن الوزارة ستعتمد مقاربة مشددة، وصفها الوزير بـ”الخزّيت”، عبر متابعة كل من يثبت تورطه في تزوير الوثائق أو استغلال مهامه الانتدابية للتلاعب بأختام المؤسسات أو الاستفادة غير القانونية من المال العام لأغراض شخصية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.