يونس سركوح
تشهد جهة سوس ماسة نقاشا واسعا خلال الأيام الأخيرة عقب الكشف عن التميمة الترحيبية الخاصة بكأس إفريقيا، وتركيب مجسم على كورنيش مدينة أكادير، في خطوة كان يفترض أن تعزز جاذبية المدينة وترسخ حضورها كواجهة سياحية خلال الاستعداد للحدث القاري. غير أن المخرجات البصرية التي رافقت هذه العملية أثارت انتقادات عديدة من المهنيين والمتابعين للشأن المحلي.
فقد تم تقديم التميمة في فضاء محاط بحواجز أمنية وكابلات تقنية وأعمدة مضاءة، ما جعلها تبدو أقرب إلى منشأة مغلقة منها إلى رمز ترحيبي موجه للعموم. واعتبر مهتمون أن هذا الإخراج يعكس محدودية في الاستغلال البصري للمكان، ويضعف القدرة على إبراز الطابع الاحتفالي والمرح للحدث.
وفي السياق ذاته، جرى تركيب هذه التميمة الخاصة بكأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025 على كورنيش أكادير، وكان من المفترض أن يشكل نقطة جذب رئيسية للسياح والجماهير. غير أن المجسم، وفق مشاهدات ميدانية، جاء بإخراج بصري غير متناسق وبتصميم وصفه مراقبون بأنه «غير جذاب»، ما أثار مخاوف من أن ينعكس ذلك سلبا على الصورة الذهنية للمدينة لدى الزائرين. ويولي السياح الأفارقة والأوروبيون أهمية كبيرة للتصوير والمشاركة الرقمية، ما يجعل أي عنصر بصري غير متميز فرصة مهدورة للترويج للجهة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت مصادر محلية لـتحقيقـ24 أن هذا الإخراج قد يؤثر على انطباع فئة من الزوار الأفارقة القادمين من أوروبا، وهي فئة سياحية ذات قدرة إنفاق معتبرة وتعد مهمة لسوس ماسة، ولا تقل أهميتها عن السوق الأوروبية التقليدية. وتشير آراء الخبراء إلى أن هذه الفئة تركز بشكل كبير على جودة التجربة السياحية والصور التذكارية والمحتوى الرقمي، ما يجعل غياب جمالية المشهد الحضري عاملا قد يفقد الجهة فرصة الولوج إلى أسواق سياحية واعدة مثل جنوب إفريقيا ومصر، التي يمكن أن تشكل رافعة استراتيجية للإشعاع الإقليمي.
كما لاحظ خبراء السياحة أن الزائر الأفريقي القادم لمشاهدة البطولة ليس مجرد سائح عابر، بل غالبا ما يكون ملتزما بالملابس والمظاهر الحضارية، وقد يكون أكثر انخراطا في التجربة الرقمية والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من بعض الزوار الأوروبيين، ما يجعل الاستثمار في المحتوى البصري الجذاب أمرا بالغ الأهمية. ويشير هذا الواقع إلى أن أي إخفاق في تقديم عناصر بصرية احتفالية وملفتة للانتباه يمثل فرصة ضائعة لاستكشاف سوق سياحي جديد، خصوصا من جنوب إفريقيا ومصر.
وفي سياق آخر، كشف مصدر لجريدة تحقيقـ24 أن عددا من المستثمرين في الإقامات والمنازل المفروشة بمدينة أكادير لم يتلقوا أي عروض أو اتصالات لاستضافة الجماهير الأجنبية المقبلة، على الرغم من قرب انطلاق البطولة. ويشير هذا الواقع إلى تحديات واضحة في التنسيق المؤسساتي، وغياب خطة مندمجة لتسويق المدينة كوجهة قادرة على استيعاب الطلب المرتبط بالأحداث الرياضية الدولية، الأمر الذي انعكس في حجوزات شبه منعدمة داخل هذا القطاع.
كما أثار غياب المجلس الجهوي للسياحة وغرفة التجارة والصناعة بجهة سوس ماسة عن مرافقة هذه العمليات التسويقية تساؤلات حول الدور المؤسسي في الترويج للجهة، خاصة في ظل الحاجة إلى استثمار التظاهرات الكبرى لتعزيز المنفعة العامة وتطوير جاذبية سوس ماسة ككل، وضمان دمج القطاع الخاص في العملية لضمان استفادة أوسع من الفرص الاقتصادية والسياحية المرتبطة بالحدث.
وتطرح هذه الأحداث مجموعة من الأسئلة الجوهرية: هل تمتلك الجهات المسؤولة في سوس ماسة القدرة على تسويق المدينة والجهة بفعالية؟ وكيف يمكن استثمار كأس إفريقيا لتعزيز التنمية والانفتاح على أسواق سياحية جديدة؟
وتؤكد جريدة تحقيقـ24 أنها تتابع هذا الملف عن كثب من عين المكان، وأن طاقمها الصحافي مستمر في رصد كل التطورات لتنوير الرأي العام.