محمد مسير أبغور
أفادت مصادر مطلعة من ضواحي سلوان بإقليم الناظور، فجر الإثنين، بفشل واحدة من أبرز العمليات الأمنية في الآونة الأخيرة، بعدما تمكن الملقب بـ”ولد عيس”، شريك الموقوف موسى صاحب “العرس الأسطوري”، وأحد أخطر المطلوبين في قضايا التهريب الدولي للمخدرات، من الإفلات مجددًا من قبضة المصالح الأمنية، رغم كمين محكم نفذته عناصر مكافحة العصابات والشرطة القضائية على مستوى طريق حاسي بركان بمنطقة أولاد شعايب.
وبحسب مصادر موثوقة، فقد جاءت العملية بعد أسابيع من التحريات الدقيقة والمراقبة السرية، إثر توصل الأجهزة الأمنية بمعلومات تفيد بتواجد “ولد عيس”، خليفة موسى، داخل فيلا فاخرة يُشتبه في اتخاذها وكراً لتدبير أنشطته غير المشروعة. غير أن لحظة تنفيذ المداهمة في الساعات الأولى من الصباح، تبيّن أن المعني بالأمر تمكن من الفرار عبر منفذ سري مموه داخل جدار الفيلا.
ورغم استعمال الطلقات التحذيرية التي أطلقتها عناصر الأمن لمحاولة توقيفه، نجح “محمد عيسى” في ركوب سيارة رباعية الدفع والانطلاق بسرعة كبيرة، مخترقًا الطوق الأمني ومحبطًا عملية التوقيف، في مشهد عكس وجود استعداد مسبق ومخطط للهروب.
ووفق المعطيات الأولية، فإن الفيلا المداهمة كانت موضوع نزاع قانوني، وتعود ملكيتها لعضوين بالمجلس الجماعي لمدينة الناظور، سبق أن باعاها لعم “ولد عيس” في صفقة لم تُستكمل بعد إجراءاتها القانونية. وقد استمعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى المعنيين، في إطار التحقيق حول طبيعة العلاقة التي قد تربطهما بالمشتبه فيه.
كما كشفت المعطيات أن أحد المالكين كان قد حاول في وقت سابق الحصول على شهادة الأراضي غير المبنية، إلا أن طلبه قوبل بالرفض من طرف جماعة سلوان، بسبب مخالفة الفيلا والمسبح المشيد عليها لقانون التعمير. وهو ما دفع السلطات المحلية، مباشرة بعد عملية المداهمة، إلى الشروع في إجراءات هدم العقار.
وتبين أيضاً أن أحد المالكين، وهو مستشار جماعي، استخرج قبل أيام قليلة من العملية شهادة إدارية تفيد بتأجير الفيلا لعم “ولد عيس”، في خطوة اعتُبرت محاولة لإبعاد الشبهة عن المستفيد الحقيقي، الذي لم يكن سوى المبحوث عنه نفسه.
تحقيقات متواصلة في واحدة من أعقد القضايا بالناظور
وتواصل الأجهزة الأمنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقاتها لفك لغز هروب خليفة البارون موسى، الملقب بـ”محمد عيسى”، وتحديد جميع الأطراف المتورطة، سواء من داخل الشبكة الإجرامية أو من بين المسؤولين الجماعيين الذين يُحتمل أن تكون لهم صلات مباشرة أو غير مباشرة بالعقار.
وتُعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا بجهة الشرق، نظرًا لتشعبها وارتباطها بشبكات دولية للاتجار في المخدرات، إلى جانب شبهة التستر أو التواطؤ من طرف بعض الجهات المنتخبة.
وجدير بالذكر أن شبكة موسى، الذي تم توقيفه مؤخرًا من طرف المخابرات المغربية في عملية أمنية بمدينة سلا، تمتد أنشطتها داخل المغرب وخارجه، ويعتبر أحد المطلوبين للعدالة، المعروف باسم “لطيف”، هو العقل المدبر للشبكة.