احتضنت مدينة الدار البيضاء، مساء الأحد 2 مارس 2026، فعاليات الدورة السادسة عشرة من مبادرة “فطور متعدد الثقافات والأديان”، وهو موعد سنوي يكرّس قيم السلام والتسامح والعيش المشترك، ويعكس الخصوصية المغربية في التعايش المتناغم بين مختلف الديانات.
وجرى تنظيم هذا اللقاء تحت شعار “الشباب، ألف أفق. هوية مغربية واحدة”، حيث اجتمع حول مائدة الإفطار مسلمون ويهود ومسيحيون، في أجواء اتسمت بالتواصل وتقاسم القيم الإنسانية المشتركة، بما يجسد نموذجاً فريداً للتعدد الديني والثقافي الذي يميز المجتمع المغربي.
وتميزت هذه النسخة، المنظمة من طرف جمعية مغاربة بصيغة الجمع وجمعية سلام ليكولام، بحضور مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة–موكادور، أندري أزولاي، إلى جانب شخصيات وازنة من آفاق فكرية ودبلوماسية متعددة.
كما عرفت التظاهرة مشاركة دبلوماسية لافتة، من بينها القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، وسفراء أستراليا وكندا وجمهورية السنغال، إضافة إلى القنصل العام لفرنسا بالدار البيضاء، ومدير المكتب الإقليمي لليونسكو للمغرب العربي، ما يعكس البعد الدولي لهذا الحدث ورمزيته في تعزيز الحوار بين الثقافات.
وبالمناسبة، جرى تكريم سبعة شباب مغاربة تألقوا في مجالات مختلفة عبر عدد من دول العالم، حيث مُنحوا “ميداليات العيش المشترك”، تقديراً لإسهاماتهم وقدرتهم على تمثيل القيم المغربية القائمة على الانفتاح والتسامح.
وفي كلمة له، أكد أندري أزولاي أن المغرب، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يشكل نموذجاً متفرداً في ترسيخ قيم “تمغربيت” الجامعة، التي تجعل من التنوع التاريخي والثقافي رافعة للحداثة الاجتماعية والمعاصرة، في زمن تتصاعد فيه مظاهر الإقصاء والتطرف بعدد من المجتمعات.
من جهتها، شددت الرئيسة المشاركة لجمعية “سلام ليكولام”، كاتيا بيتون، على أن هذا الفطور الجماعي يمثل محطة سنوية أساسية تعكس جوهر الهوية المغربية القائمة على التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين، مؤكدة أن الشباب المكرمين يحملون هذه القيم أينما حلّوا، ويجسدون صورة إيجابية عن المغرب في الخارج.
بدوره، أبرز رئيس جمعية “مغاربة بصيغة الجمع”، أحمد غيات، أن نسخة هذه السنة خُصصت للاحتفاء بالشباب المغربي من داخل المغرب وخارجه، مؤكداً أن هذا التنوع يجسد رسالة أخوة وسلام تتجاوز الحدود الجغرافية.
وتوجت فعاليات هذه الدورة بلحظة رمزية قوية، حيث اجتمع إمام وحاخام وقس حول مائدة واحدة، ناقلين رسالة سلام وتفاهم وأخوة، عززتها فقرات فنية وموسيقية، في تأكيد عملي على قيم العيش المشترك التي يرسخها المغرب.