الصويرة.. توزيع 16 مركبة لتعزيز الخدمات بالعالم القروي بمناسبة عيد الوحدة

سمية الكربة سمية الكربة

سامية الكربة _ الصويرة

في خطوة تنموية تروم تعزيز العدالة المجالية وتحسين ظروف عيش ساكنة العالم القروي، أشرف عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، صباح اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، على تسليم مفاتيح سبع سيارات إسعاف وتسع حافلات مخصصة للنقل المدرسي، لفائدة عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، وذلك بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار الأنشطة المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة.

 

 

وتندرج هذه العملية ضمن الجهود الرامية إلى تقوية البنيات والخدمات الاجتماعية بالمناطق القروية، التي تواجه تحديات مرتبطة بالتباعد الجغرافي وصعوبة التنقل، لاسيما بالمناطق الجبلية والدواوير المتناثرة، حيث يشكل بُعد المرافق الصحية والمؤسسات التعليمية أحد أبرز الإكراهات اليومية التي تواجه الساكنة.

وشملت العملية تسليم سبع سيارات إسعاف لفائدة جماعات ترابية موزعة على عدد من دوائر الإقليم، ويتعلق الأمر بجماعات تهلوانت وأسايس وبوزمور بدائرة آيت داود، وآيت عيسى إحاحان وتيدزي بدائرة تمنار، فضلاً عن جماعتي كشولة وسيدي أحمد أومرزوق.

ومن شأن هذه الوسائل اللوجستيكية أن تساهم في تحسين خدمات النقل الصحي، وتسهيل نقل المرضى والنساء الحوامل والحالات المستعجلة نحو المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية، بما يعزز فرص التدخل السريع ويحد من تداعيات التأخر في الوصول إلى العلاج، خصوصاً في المناطق التي تعرف وعورة المسالك وبعد المسافات.

وفي الشق المتعلق بتشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، جرى تسليم تسع حافلات للنقل المدرسي لفائدة جماعات تاكوشت بدائرة آيت داود، وإداوكلول وأمكراد وسيدي الازولي وأمي نتليت بدائرة تمنار، وزاوية بن احميدة وتكاط وحد الدرا بدائرة الصويرة، إلى جانب جماعة سيدي بولعلام بدائرة الحنشان.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للأطفال والتلاميذ المنحدرين من الدواوير البعيدة، الذين يضطر عدد منهم إلى قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى المؤسسات التعليمية، في ظروف قد تؤثر على انتظامهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.

كما يُرتقب أن تساهم هذه الحافلات في التخفيف من أعباء التنقل عن الأسر، وتحسين ظروف التمدرس، ولاسيما بالنسبة للفتيات بالعالم القروي، اللواتي يواجهن في بعض المناطق صعوبات إضافية مرتبطة بالمسافة ووسائل النقل المتاحة.

ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على توفير وسائل النقل فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى دورها في فك العزلة عن عدد من المناطق القروية، عبر تقليص آثار البعد الجغرافي عن الخدمات العمومية، وربط الدواوير بالمرافق الصحية والتعليمية، بما يتيح للساكنة فرصاً أفضل للاستفادة من الخدمات الأساسية، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين المجالين الحضري والقروي.

كما تعكس هذه العملية الأبعاد الاجتماعية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها آلية لدعم المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتقليص مظاهر الهشاشة والتفاوتات المجالية، خاصة بالمناطق التي تحتاج إلى تدخلات تنموية تراعي خصوصياتها الجغرافية والاجتماعية.

ويأتي إدراج هذه العملية ضمن الأنشطة المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة ليؤكد أهمية جعل المناسبات الوطنية محطة لاستحضار قيم التضامن والتكافل وتعزيز الارتباط بين الاحتفاء بالوطن والمشاريع الملموسة التي تستجيب للاحتياجات اليومية للمواطنين.

وبالنسبة لإقليم الصويرة، الذي يمتد مجاله الترابي على مساحات واسعة ويضم عدداً من الجماعات القروية والدواوير المتباعدة، فإن تعزيز أسطول النقل الصحي والمدرسي يشكل رافعة أساسية لتحسين جودة الخدمات العمومية، وتيسير تنقل الساكنة، وفتح آفاق أوسع أمام الأطفال والشباب للاستفادة من حقهم في الصحة والتعليم.

وتبرز هذه المبادرة، في محصلتها، أن فك العزلة عن العالم القروي لا يرتبط فقط بتأهيل الطرق والمسالك، بل يشمل أيضاً توفير وسائل النقل الضرورية لضمان وصول المواطنين إلى العلاج والتعليم وباقي الخدمات الأساسية، بما يجعل التنمية أكثر إنصافاً وشمولاً، ويضع تحسين ظروف عيش الساكنة في صلب الأولويات التنموية بالإقليم.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.