يُسدل حزب التجمع الوطني للأحرار، ليل السبت بمدينة الجديدة، الستار على مؤتمره الاستثنائي بانتخاب محمد شوكي رئيسًا جديدًا للحزب، خلفًا لعزيز أخنوش، في محطة تنظيمية وُسمت برهان الاستمرارية في ظل تجديد القيادة، وفي سياق سياسي دقيق يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة بنحو ثمانية أشهر.

ويأتي هذا الانتخاب ليؤشر على انتقال منظم في قيادة حزب “الحمامة”، اختار من خلاله المؤتمِرون الحفاظ على تماسكه الداخلي واستحضار رهانات المرحلة المقبلة، مع التعهد بمواصلة نفس التوجهات الكبرى التي طبعت مساره خلال السنوات الأخيرة.
وفي أول كلمة له بعد نيل ثقة المؤتمرين، عبّر محمد شوكي عن اعتزازه بهذا التكليف، معتبرًا اللحظة “أمانة مضاعفة والتزامًا صريحًا بالوفاء لمسار الحزب”، ومشددًا على أن التجمع الوطني للأحرار ظل فاعلًا أساسيًا في التحولات الكبرى التي عرفها المشهد السياسي الوطني.
وأكد الرئيس الجديد أن بوصلة الحزب ستظل موجهة برؤية الملك محمد السادس، باعتبارها الإطار الناظم للمشروع الوطني الذي يضع الإنسان المغربي في صلب التنمية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الجدية والمسؤولية في التعاطي مع انتظارات المواطنين.
ولم يفُت شوكي التنويه بتجربة سلفه عزيز أخنوش، معتبرًا أن قراره بعدم الترشح لولاية جديدة يشكل نموذجًا في احترام القوانين الداخلية وروح التداول الديمقراطي، ومبرزًا أن مرحلة قيادته للحزب أعادت الاعتبار للعمل السياسي القائم على الإنجاز وربط الخطاب بالبرنامج.
وفي سياق عرضه لرؤيته المستقبلية، أوضح شوكي أن مهمته الأساسية تكمن في ضمان الاستمرارية لا القطيعة، مؤكدًا أن الحزب يقوم على مؤسسات وهياكل راسخة وتجربة تراكمية ناضجة، وأن التجديد يهم الأشخاص والآليات دون المساس بالاختيارات الكبرى والمرجعية الوطنية.
وعلى مستوى الاستعدادات الانتخابية، وجّه الرئيس الجديد رسائل واضحة حول جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة، كاشفًا أن لجنة الانتخابات حسمت في ما يقارب 95 في المائة من الترشيحات، ومعلنًا أن هدف الحزب هو الحفاظ على موقع الريادة في المشهد السياسي الوطني.
وشدد شوكي على أن الانتخابات المقبلة تمثل امتحان ثقة حقيقيًا بين الحزب والمواطنين، معتبرًا أن التجمع الوطني للأحرار تحمّل مسؤوليته كاملة في تدبير الشأن العام، ولم يتوارَ عن مواجهة الأزمات التي عرفتها البلاد خلال الولاية الحكومية الحالية.
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس الجديد مناضلي ومناضلات الحزب إلى تعبئة ميدانية قوية، قائمة على القرب والمصداقية، متعهدًا بأن يكون “رئيسًا جامعًا لا مفرّقًا، ومنصتًا لا متعاليًا”، وفتح أبواب الحزب أمام الكفاءات والشباب والنساء، من أجل تعزيز حضور الحزب والمساهمة في بناء مغرب المستقبل.