قدم السيد رشيد بوخنفر، عضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، عرضا شاملا خلال لقاء تواصلي نظم اليوم السبت 25 ابريل الجاري بمدينة تيزنيت، استعرض فيه أبرز منجزات الحكومة الحالية وتوجهاتها الاستراتيجية، مؤكدا أن الأداء الحكومي يندرج ضمن رؤية إصلاحية متكاملة تستند إلى مرجعية النموذج التنموي الجديد، وتهدف إلى إحداث تحولات هيكلية عميقة في مختلف القطاعات الحيوية.
وأوضح “بوخنفر” أن الحكومة تبنت منذ بداية ولايتها نهجا يقوم على الإصلاحات الشاملة بدل المعالجات الظرفية، مع التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق تنمية مستدامة. واعتبر أن هذه المقاربة تنسجم مع الأهداف الاستراتيجية المحددة في أفق سنة 2035، حيث تسعى الحكومة إلى تنزيل أوراش إصلاحية كبرى تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
وفي سياق حديثه عن حماية القدرة الشرائية، أكد المتدخل أن الحكومة عبأت موارد مالية مهمة لمواجهة تداعيات الظرفية الاقتصادية الدولية، من خلال الاستمرار في دعم عدد من المواد الأساسية، وعلى رأسها غاز البوتان والسكر والحبوب، بما ساهم في الحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على المواطنين. كما أشار إلى اتخاذ إجراءات ذات أثر مباشر، من بينها الزيادات في الأجور التي همت مختلف فئات الوظيفة العمومية، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل بما يتيح تحسين الدخل الصافي للأجراء.
وأضاف أن إطلاق نظام الدعم الاجتماعي المباشر شكل تحولا نوعيا في استهداف الفئات الهشة، حيث تستفيد ملايين الأسر من تحويلات مالية شهرية وفق معايير دقيقة تعتمد على الرقمنة والشفافية، في إطار تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق. كما تطرق إلى الإجراءات المتخذة لفائدة المتقاعدين، من خلال الزيادة في المعاشات وإلغاء الضريبة على الدخل بالنسبة لهذه الفئة، بما يعزز قدرتها الشرائية.
وفي ما يتعلق بإصلاح قطاع التعليم، أبرز بوخنفر أن الحكومة شرعت في تنفيذ إصلاح هيكلي يهم مختلف مكونات المنظومة، من تحسين البنيات التحتية، إلى تأهيل الموارد البشرية التربوية، مرورا بتطوير المناهج الدراسية، مع التركيز على تعزيز التعلمات الأساسية لدى التلاميذ. كما أشار إلى توسيع برنامج “مدارس الريادة” ليشمل نسبة متزايدة من المؤسسات التعليمية، في أفق تعميمه على الصعيد الوطني.
أما في قطاع الصحة، فقد أكد المتحدث أن الحكومة أطلقت ورشا إصلاحيا واسع النطاق يهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية، من خلال تطوير المراكز الصحية الأولية، وبناء وتجهيز مستشفيات جديدة، وتعزيز التكوين الطبي لرفع عدد الأطر الصحية. كما تم العمل على تحسين ظروف اشتغال مهنيي القطاع عبر إجراءات تحفيزية، إلى جانب رفع ميزانية الصحة بشكل ملحوظ، في إطار السعي إلى تعميم التغطية الصحية وضمان الولوج العادل إلى الخدمات العلاجية.
وفي الشق الاقتصادي، أشار بوخنفر إلى أن الحكومة عملت على تحفيز الاستثمار العمومي باعتباره رافعة أساسية لجذب الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل، مبرزا أن عددا من القطاعات، من بينها السياحة والصناعة والخدمات، سجلت مؤشرات إيجابية، ما ساهم في تعزيز دينامية الاقتصاد الوطني. كما تم إطلاق خارطة طريق جديدة للتشغيل تروم معالجة الاختلالات الهيكلية في سوق الشغل، وخلق مناصب عمل مستدامة.
وخلص المتدخل إلى أن الحصيلة الحكومية، وفق المعطيات المقدمة، تعكس تقدما في تنزيل الإصلاحات الكبرى، رغم التحديات المرتبطة بالسياق الدولي والوطني، مؤكدا أن الرهان الأساسي يظل هو تحقيق تنمية شاملة توازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، وتعزز ثقة المواطنين في السياسات العمومية.