بين النقد المشروع والتحليل المنقوص

تحقيقـ24 تحقيقـ24

توفيق بويات، رئيس جمعية اللوز تافراوت

النقد الجيد يستوجب الأمانة الفكرية قبل كل شيء، المهرجانات الثقافية لم تُبنَ أصلاً على منطق الوفرة الإنتاجية. فمهرجان الورد بقلعة مكونة لا يتوقف حين تشحّ الأمطار، ومهرجان التمر بالرشيدية لا يُلغى في سنوات الجفاف. والسبب بسيط، هذه المهرجانات ليست بيانات إنتاج زراعي، بل هي لحمة اجتماعية، وهوية جماعية، وذاكرة حية لا تُقاس بالطن والهكتار.

تافراوت وشجرة اللوز قصة امتدت لقرون،

ما لا يجب إغفاله حقا هو دور المهرجان التنموي ..

ثمة حقائق ينبغي أن تُقال: المهرجان يُنعش الاقتصاد المحلي من فندقة وإطعام وصناعة تقليدية ونقل، ويُوفّر دخلاً موسمياً حيوياً لأسر تعيش في هشاشة اقتصادية حقيقية.

المهرجان منصة ترويجية تضع تافراوت على خارطة السياحة الوطنية والدولية، مما يجلب استثمارات ويفتح أسواقاً لمنتجات المنطقة طوال السنة.

المهرجان حاضنة للتراث يُعلّم الأجيال الشابة قيمة ما أنتجه أجدادهم، ويُقاوم ثقافة الاقتلاع والنزوح نحو المدن.

المهرجان صوت للمنطقة في وجه السياسات العمومية، فهو الذي يجعل مسؤولاً يلتفت إلى تافراوت ويتساءل عن احتياجاتها.

خلاصة القول،النقد مطلوب ومشروع، لكن العدالة الفكرية تقتضي ألا نهدم ما يبنيه الناس بأيديهم وقلوبهم بحجج منقوصة. مهرجان اللوز ليس كذباً يُزيّن أزمة، بل هو إصرار على الحياة رغم الأزمة. والفرق بين الموقفين شاسع.

الأجدر أن لا نكون هادمين اكثر من ان نكون مقترحين.

كيف نجعل المهرجان رافعة حقيقية لإنقاذ شجرة اللوز؟

هذا هو السؤال الذي يستحق الطرح.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.