مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتجدد النقاش السياسي بإقليم تيزنيت حول حصيلة عدد من المنتخبين الذين يمثلون الساكنة تحت قبة البرلمان، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الترقب الشعبي وتزايد مطالب تقييم الأداء وربطه بالمساءلة السياسية.
وفي هذا الإطار، تبرز النائبة البرلمانية حنان عدباوي، المنتخبة باسم حزب الاستقلال، ضمن الأسماء التي تحيط بها تساؤلات داخل الأوساط المحلية، بشأن طبيعة حضورها السياسي ومدى انخراطها في الترافع عن القضايا التنموية والاجتماعية التي تهم ساكنة إقليم تيزنيت.
وتسجل ملاحظات لدى عدد من المتتبعين بشأن استمرار غياب النائبة البرلمانية عن أشغال البرلمان منذ مدة، وهو معطى يثير نقاشا واسعا حول أسباب هذا الغياب وانعكاساته على أداء التمثيلية البرلمانية داخل المؤسسة التشريعية، في انتظار أي توضيحات رسمية أو معطيات دقيقة من المعنية بالأمر أو من الجهة الحزبية التي تنتمي إليها.
وفي المقابل، يؤكد عدد من الفاعلين أن تقييم العمل البرلماني لا ينبغي أن يختزل في معيار الحضور فقط، بل يشمل أيضا حصيلة الأسئلة الشفوية والكتابية، والمبادرات التشريعية، والمرافعات داخل اللجان البرلمانية، فضلا عن الأدوار غير المرئية التي قد يمارسها النائب في إطار مهامه الدستورية.
غير أن جانبا من الرأي العام المحلي يرى أن ضعف التواصل مع المواطنين، أو غياب التفاعل المباشر مع انشغالاتهم اليومية، قد يفتح المجال أمام قراءات نقدية متزايدة، خاصة في ظل تراكم انتظارات اجتماعية واقتصادية مرتبطة بالتشغيل والبنية التحتية والخدمات الأساسية بالإقليم.
سياسيا، يطرح هذا الوضع تساؤلات أوسع حول تأثير أداء المنتخبين على صورة الأحزاب السياسية محليا، حيث يرى بعض المراقبين أن أي شعور لدى الناخبين بضعف الحضور أو محدودية الترافع قد ينعكس على التوازنات الانتخابية المقبلة، ويضع الأحزاب أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على الحفاظ على ثقة قواعدها.
وفي المقابل، تعتبر قراءة أخرى أن ربط النتائج الانتخابية بشخص واحد أو حالة فردية قد لا يكون كافيا، بالنظر إلى أن السلوك الانتخابي يتأثر بعوامل متعددة، منها الأداء الجماعي للحزب، والديناميات المحلية، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها الإقليم.
كما يشير مهتمون بالشأن السياسي إلى أن حزب الاستقلال، باعتباره فاعلا سياسيا تاريخيا في المشهد الوطني والمحلي، يظل مطالبا بتعزيز آليات التواصل الميداني، وتقوية حضور منتخبيه، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها الحياة السياسية وتزايد مطالب القرب من المواطن.
وبين قراءات تعتبر أن النائبة اختارت العمل بعيدا عن الأضواء، وأخرى ترى أن حضورها لم يكن في مستوى انتظارات جزء من الساكنة، يظل النقاش مفتوحا حول حصيلة الولاية التشريعية ومعايير تقييم الأداء البرلماني.
وفي جميع الأحوال، يبقى الرأي النهائي بيد الناخبين، الذين يظلون الجهة الحاسمة في تقييم أداء ممثليهم عبر صناديق الاقتراع، في إطار ممارسة ديمقراطية قائمة على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.