​بين عدسة المصور وقصيدة الشاعر.. عمر بلعواني “أيقونة” التوثيق الثقافي بمدينة الجديدة

سمية الكربة سمية الكربة

الجديدة : محمد المطاعي.

يعد المبدع عمر بلعواني نموذجاً متميزاً للإرادة الإنسانية التي تتجاوز العقبات الصحية لتصنع مساراً ثقافياً وإعلامياً حافلاً في قلب مدينة الجديدة المغربية.

ولد بلعواني في هذه المدينة الساحلية، وتلقى تعليمه الأساسي بالمدرسة المركزية وصولاً إلى المرحلة الإعدادية، لكن طموحه المعرفي لم يتوقف عند حدود الفصول الدراسية، بل امتد ليتشكل داخل أروقة دار الشباب “حمان الفطواكي” التي تخرج منها حاملاً زاداً جمعوياً غنياً صقل شخصيته القيادية والإبداعية.

​وقد انخرط بلعواني في العمل المدني منذ ريعان شبابه، فكان رقماً فاعلاً في صفوف الكشفية الحسنية المغربية، وعضواً سابقاً في المجلس المحلي للشباب بالجديدة، بالإضافة إلى مساهمته في إغناء تجربة جمعية “حال الغيوان”.

هذا الشغف بالعمل الجماعي توازى مع ارتباط وثيق بالمكتبة الوسائطية “التاشفيني”، التي اتخذ منها منطلقاً لتطوير أدواته الثقافية، مما جعله يبرز كمدون وإعلامي متخصص في توثيق الحراك الأدبي والفني، مستخدماً عدسته كـ “فوتوغراف ثقافي” يوثق أدق تفاصيل المهرجانات والأمسيات الوطنية.

​وفي الجانب الأدبي، نجح بلعواني في تحويل معاناته الشخصية إلى طاقة إبداعية ملهمة، حيث صدر له ديوان شعري تحت عنوان “مذكرات الصرع الدماغي”.

هذا العمل لم يكن مجرد تجميع للقصائد، بل كان مرآة لرحلته مع مرض الصرع الدماغي الذي رافقه منذ صغره، محولاً الألم إلى نص أدبي يستحق القراءة. وقد احتفت به الساحة الثقافية عبر تنظيم حفلات توقيع لديوانه في مدن كبرى كالدار البيضاء، قلعة السراغنة، والجديدة، وسط إشادة واسعة بقدرته على تطويع اللغة للتعبير عن أدق المشاعر الإنسانية.

​وتقديراً لهذا المسار الحافل بالعطاء وتحدي الصعاب، حظي عمر بلعواني بتكريمات وازنة شملت حصوله على دروع التكريم في كل من الدار البيضاء والجديدة.

وتأتي هذه الالتفاتات اعترافاً بمجهوداته الاستثنائية في إثراء الساحة الثقافية والإعلامية، وتأكيداً على أن العزيمة الصادقة قادرة على صياغة النجاح مهما بلغت التحديات الصحية، ليظل اسمه محفوراً كأحد الوجوه المناضلة ثقافياً في مغرب الإبداع.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

برامجنا

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.