في سياق الجهود الرامية إلى تثمين المنتجات المجالية وتعزيز سلاسل الإنتاج الفلاحي، تحتضن مدينة تافراوت بإقليم تيزنيت فعاليات مهرجان اللوز، الذي يُنظم هذه السنة تحت شعار يهدف إلى الترويج والتسويق للمنتجات المحلية وتحسين دخل التعاونيات، مع التركيز على تنمية سلسلة اللوز في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الفلاحية من طرف المديرية الإقليمية للفلاحة بتيزنيت، بشراكة مع جمعية اللوز، في إطار مقاربة تنموية تسعى إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المنطقة، حيث تشكل سلسلة اللوز إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد المحلي، بالنظر إلى أهميتها الاجتماعية والاقتصادية.

وفي تصريح للمدير الإقليمي للفلاحة بإقليم تيزنيت، السيد محمد أوبها، أكد أن هذه الدورة تندرج ضمن الدينامية الجديدة التي أطلقتها استراتيجية “الجيل الأخضر”، والتي تولي أهمية خاصة لتطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي، مشيرًا إلى أن سلسلة اللوز تُعد من بين أبرز هذه السلاسل على مستوى الإقليم، نظرًا لمساحتها المزروعة، وإنتاجها السنوي.
وأضاف المتحدث أن المعرض المقام ضمن فعاليات المهرجان يمتد على مساحة تُقدر بحوالي 1000 متر مربع، ويعرف مشاركة نحو 60 تعاونية فلاحية، تمثل مختلف جهات المملكة، وتعرض منتجات محلية متنوعة تتميز بجودتها العالية، حيث تتوفر العديد منها على شهادات الجودة المعتمدة.

ويشكل هذا الفضاء مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب بين التعاونيات، فضلاً عن كونه منصة للتعريف بالمنتجات المحلية والترويج لها، خاصة منتجات جهة سوس ماسة التي تحظى بسمعة متميزة على المستوى الوطني. كما يهدف المهرجان، بالدرجة الأولى، إلى دعم قدرات التعاونيات في مجال التسويق، بما يسهم في تحسين دخل أعضائها وتعزيز اندماجهم في الدورة الاقتصادية.
وفي سياق متصل، أشار المسؤول الإقليمي إلى أن سلسلة اللوز تأثرت خلال السنوات الأخيرة بفعل توالي مواسم الجفاف، مما انعكس سلبًا على الإنتاجية، ودفع المديرية إلى إعادة توجيه برامج الغرس نحو أصناف نباتية أقل استهلاكًا للمياه، من قبيل الأركان وبعض الزراعات الملائمة للظروف المناخية الصعبة.

غير أن التساقطات المطرية المسجلة خلال الموسم الفلاحي الحالي، والتي بلغت حوالي 175 ملم على مستوى الإقليم، تُعد مؤشرًا إيجابيًا يُرتقب أن ينعكس على مردودية الإنتاج خلال هذه السنة، مع إمكانية استئناف برامج توسيع المساحات المزروعة باللوز خلال المواسم المقبلة، في حال استمرار تحسن الظروف المناخية.
ويُرتقب أن يساهم هذا التوجه في تعزيز مكانة سلسلة اللوز، وتقوية دور التعاونيات الفلاحية النشيطة في هذا المجال، والتي تعمل على تثمين المنتوج وتسويقه، بما يدعم التنمية المحلية ويُحسن الظروف الاقتصادية للساكنة.