تأجيل محاكمة “إسكوبار الصحراء” إلى الأسبوع المقبل لاستكمال المرافعات

سمية الكربة سمية الكربة

أرجأت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، يوم الخميس 5 مارس 2026، النظر في القضية المعروفة إعلامياً بملف “إسكوبار الصحراء” إلى الأسبوع المقبل، وذلك من أجل استكمال مرافعات هيئة الدفاع.

ويتابع في هذا الملف أكثر من 20 متهماً، يتقدمهم القياديان السابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، وعبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق، إلى جانب أسماء أخرى، بتهم ثقيلة مرتبطة أساساً بالاتجار الدولي في المخدرات.

وخلال الجلسة، التمس المحامي محمد يقيني، الذي يؤازر المتهمين الشقيقين علال وأحمد حجي، التصريح ببراءة موكليه من جميع التهم المنسوبة إليهما في الدعوى العمومية، وفق ما ورد في صك الاتهام الصادر عن قاضي التحقيق والمؤيد من طرف الغرفة الجنحية.

كما طالب الدفاع برفع الحجز العيني عن ممتلكات المتهمين، معتبراً أن هذه الإجراءات “غير مبنية على أساس قانوني سليم في ظل انتفاء الجرم”.
وفي الشق المدني، التمس المحامي الحكم بعدم قبول المطالب المدنية شكلاً وموضوعاً.

وتوقف الدفاع عند قيمة الشهادات التي اعتمد عليها الملف، مشيراً إلى ما اعتبره “تضارباً” في تصريحات كل من نبيل الضيفي وتوفيق زنطار، المقربين من بارون المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم، الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، مؤكداً أن أقوالهما عرفت تغيراً خلال مراحل التحقيق والمواجهة، ما يفقدها قوتها الثبوتية.

وشدد المحامي على أنه لا يمكن قانوناً اعتبار الحاج أحمد بنبراهيم شاهداً في القضية، لأنه المشتكي والمطالب بالحق المدني في الوقت نفسه، ما يجعله طرفاً ذا مصلحة مباشرة في الدعوى.

وانتقد الدفاع الطريقة التي دُبر بها الملف في مرحلة التحقيق، معتبراً أن هناك “خلطاً كبيراً” بين مراكز الأطراف القانونية، سواء تعلق الأمر بالمصرحين أو الشهود أو المتهمين أو المطالبين بالحق المدني.

واستند الدفاع إلى مقتضيات المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية، موضحاً أن شهادة “متهم على متهم” أو تصريحات الخصوم لا يمكن الاعتماد عليها كحجة قاطعة ما لم تعززها قرائن وأدلة قوية ومنسجمة، وهو ما اعتبره غير متوفر في هذه القضية.

وفي مرافعته، ركز المحامي كذلك على التهم المرتبطة بـ“مسك المخدرات” و“المشاركة فيها”، مؤكداً أنها تفتقد إلى المقومات المادية للجريمة، مشيراً إلى أن جرائم المخدرات عادة ما تترك آثاراً مادية واضحة مثل محاضر حجز أو كميات مضبوطة أو وسائل نقل أو أدوات تعبئة.

غير أنه أشار إلى أن المتهمين علال وأحمد حجي تم توقيفهما أثناء حضورهما لتقديم واجب العزاء، دون ضبط أي مواد ممنوعة بحوزتهما أو في مكان توقيفهما.

وخلص الدفاع إلى أن توجيه تهم ثقيلة استناداً إلى تصريحات طرف واحد، في غياب أي محجوزات أو أدلة مادية، يجعل صك الاتهام – بحسب تعبيره – “مجرداً من السند القانوني”، مطالباً ببراءة موكليه.

ومن المرتقب أن تستأنف المحكمة النظر في الملف خلال الجلسة المقبلة لاستكمال مرافعات الدفاع قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من المحاكمة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.