محمد مسير أبغور
أفادت تقارير رسمية بأن مشروع تقنين القنب الهندي بأقاليم شمال المغرب، لا سيما تاونات وشفشاون، يواجه صعوبات متزايدة أدت إلى بلوغه مرحلة حرجة، في ظل تعثر تسويق المنتوج على المستوى الدولي، وفشل الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع حديث العهد. ويُعزى هذا الوضع، وفق المعطيات ذاتها، إلى عدة عوامل، من أبرزها ضعف مواكبة التعاونيات الفلاحية التي تنشط في مجال الزراعة وتربية المواشي، ما انعكس سلبًا على مردودية المشروع الذي كان يُعوَّل عليه كرافعة للتنمية المحلية.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر من داخل عدد من التعاونيات الفلاحية بأنها تعيش حالة من القلق المتزايد بسبب عدم توصل الفلاحين بمستحقاتهم المالية من طرف الشركات المخول لها قانونيًا شراء المنتوج. وأوضحت المصادر أن بعض الفلاحين لم يتوصلوا بمستحقات محاصيل سنتي 2024 و2025، في ظل مبررات غير واضحة يطبعها الغموض.
وتُحذر المعطيات المتوفرة من أن هذه الوضعية قد تُهدد استمرارية المشروع، بما لذلك من تداعيات محتملة على السلم الاجتماعي، خاصة في ظل الأعباء المالية التي تكبدها الفلاحون، من تكاليف اليد العاملة والأسمدة، فضلًا عن لجوئهم إلى الاقتراض، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة نحو المدن أو العودة إلى أنشطة زراعية غير مهيكلة.

كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن غياب التتبع المؤسساتي الفعّال منذ انطلاق المشروع، خاصة في ما يتعلق بالتسويق وضمان الأداءات والسيولة، ساهم في تراجع ثقة الفلاحين في الجهات المعنية، رغم كون المشروع جاء في سياق دينامية رسمية تروم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عقب مبادرات تسوية أوضاع عدد من المزارعين في إطار مقاربة إدماجية.
وتفيد التقارير أيضًا بأن تدبير المشروع يتم بشكل أساسي من طرف الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي، في غياب دعم كافٍ من القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة، مقارنة بما هو معمول به في سلاسل فلاحية أخرى.

وتُعد الوكالة الوطنية لتقنين القنب الهندي (ANRAC) مؤسسة عمومية أُنشئت بهدف تنظيم هذا القطاع بعد تقنينه لأغراض طبية وصناعية، حيث تضطلع بعدة مهام، من بينها منح التراخيص لمختلف المتدخلين، ومراقبة وتتبع الإنتاج، ووضع الإطار القانوني والتنظيمي، فضلًا عن دعم البحث والتطوير وتعزيز التعاون الدولي.
غير أن المعطيات الميدانية، وفق المصادر ذاتها، تشير إلى وجود اختلالات على مستوى تنزيل هذه المهام، خاصة فيما يتعلق بضمان حقوق الفلاحين وتتبع عمليات التسويق الدولي. كما تفيد التقارير ببقاء كميات من المنتوج مخزنة لفترات طويلة، ما يؤثر على جودته ويحد من قابليته للتسويق.
وفي اتصال مع موقع “تحقيقـ24″، أكد عدد من المنخرطين في التعاونيات أن محصول الموسم الحالي لا يزال مخزنًا، بعد رفض بعض الشركات تسلمه، مبررة ذلك بصعوبات مالية وبفقدان المنتوج لجزء من خصائصه المطلوبة. ويُرتقب، وفق هذه الشهادات، تدخل الجهات الوصية، خاصة وزارة الفلاحة، من أجل دعم الفلاحين وتجاوز هذه المرحلة، بما يضمن استمرارية المشروع وفق التوجهات الاستراتيجية للدولة.