تسعى الحكومة المغربية، عبر مشروع تعديل المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، إلى تحديث آليات تدبير الصفقات وتبسيط المساطر الإدارية، بما يساهم في تحسين الأداء وتعزيز الشفافية والنجاعة في استعمال المال العام.
ومن أبرز مستجدات المشروع تحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين في إبرام الصفقات بشكل أوضح، مع تبسيط إجراءات الإشراف المنتدب على المشاريع وترشيد اللجوء إلى سندات الطلب وعقود القانون العادي.
كما يتضمن المشروع بعداً اجتماعياً مهماً، من خلال إلزام أصحاب المشاريع باحتساب الحد الأدنى للأجور والمساهمات الاجتماعية عند تحديد الكلفة التقديرية لصفقات الحراسة والنظافة وصيانة المساحات الخضراء، بهدف حماية حقوق العمال وضمان شروط عمل لائقة.
وفي الجانب الترابي، يمنح المشروع أفضلية للمقاولات التي تمارس نشاطها الفعلي في منطقة إنجاز المشروع، بدءاً من مستوى الجماعة ثم الإقليم أو العمالة فالجهة، دعماً للنسيج الاقتصادي المحلي وتشجيعاً للتنمية الجهوية.
ويقترح النص أيضاً تطوير معايير تقييم العروض المالية، عبر اعتماد منطق السعر الأقل مقارنة بالثمن المرجعي، مع وضع آليات للحد من الممارسات المرتبطة بكسر الأسعار التي قد تؤثر على جودة الخدمات والأشغال.
كما يهدف المشروع إلى توسيع فرص ولوج المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، إضافة إلى المقاولين الذاتيين والتعاونيات والمقاولات المبتكرة، من خلال رفع السقوف المالية الخاصة بسندات الطلب وطلبات العروض المبسطة، حيث تم رفع الحد الأقصى لسندات الطلب إلى 800 ألف درهم سنوياً مع احتساب الرسوم.
ومن بين المقتضيات الجديدة كذلك اعتماد أسس موحدة لتقييم العروض المالية في بعض الحالات الضريبية الخاصة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين ويمنع أي تمييز غير مبرر.
كما ينظم المشروع بدقة مساطر تمديد صلاحية العروض وآجال المصادقة عليها، مع تحديد سقف زمني للتمديد لا يتجاوز 90 يوماً في الحالات الاستثنائية، فضلاً عن تعزيز الرقمنة في عمليات فتح الأظرفة وتقييم العروض، بما يدعم الشفافية والنزاهة في تدبير الصفقات العمومية.