سيدي إفني.. خير الدين يغادر الميزان ويركب الحصان في الوقت بدل الضائع

تحقيقـ24 تحقيقـ24

في منعطف سياسي لافت، وقبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر، اختار الأستاذ خير الدين، الذي سبق أن ترشح باسم حزب الاستقلال بإقليم سيدي إفني، تغيير وجهته السياسية والالتحاق بحزب الاتحاد الدستوري، في خطوة تأتي في توقيت حساس يسبق انطلاق السباق الانتخابي.

ويأتي هذا الانتقال في سياق سياسي محلي يعرف حركية متزايدة على مستوى الاستقطاب الحزبي وإعادة ترتيب الصفوف، حيث بدأت مجموعة من الوجوه السياسية في تحديد مواقعها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وسط تنافس مرتقب على الأصوات والتمثيلية داخل الإقليم والجهة.

وبحسب معطيات متداولة في أوساط سياسية محلية، فإن مغادرة خير الدين لحزب الاستقلال قد تكون مرتبطة بخلافات حول طريقة تدبير الترشيحات، خصوصاً ما يتعلق باللائحة الجهوية للنساء، مع تداول فرضية ترشيح امرأة من خارج جهة كلميم وادنون. غير أن هذه المعطيات لم يصدر بشأنها، إلى حدود كتابة هذه السطور، توضيح رسمي من المعني بالأمر أو من قيادة الحزب، ولذلك تبقى في إطار ما يتم تداوله ولا يمكن اعتبارها سبباً مؤكداً للانتقال.

ويعيد هذا التطور النقاش حول آليات اختيار المرشحين داخل الأحزاب السياسية، ومدى حضور البعد المحلي والكفاءة والارتباط بالمجال الترابي في صناعة اللوائح الانتخابية. كما يطرح تساؤلات بشأن قدرة التنظيمات السياسية على تدبير التوازن بين قرارات القيادات المركزية وانتظارات المناضلين والقواعد المحلية.

وتزداد أهمية هذا النقاش عندما يتعلق الأمر بالتمثيلية النسائية، إذ يظل السؤال مطروحاً حول مدى استفادة الأحزاب من الكفاءات والطاقات النسائية الموجودة داخل جهة كلميم وادنون، وبشكل خاص داخل إقليم سيدي إفني، بدل اللجوء إلى أسماء من خارج المجال الترابي المعني، مع التأكيد أن اختيار المرشحين يظل شأناً داخلياً للأحزاب، تحكمه قوانينها وأنظمتها وقرارات أجهزتها المختصة.

كما تطرح التحركات الانتخابية المتسارعة سؤالاً آخر يتعلق بظاهرة انتقال المرشحين والمناضلين بين الأحزاب قبيل الاستحقاقات، وما إذا كانت هذه التحولات تعكس اختلافاً حقيقياً في الرؤى والبرامج السياسية، أم أنها في بعض الحالات نتيجة لخلافات مرتبطة بالترشيحات وترتيب المواقع الانتخابية.

وبالنسبة إلى خير الدين، فإن انتقاله إلى الاتحاد الدستوري يفتح أمامه مرحلة سياسية جديدة، في وقت يستعد فيه الحزب لترتيب صفوفه وخوض المنافسة الانتخابية بالإقليم. كما أن التحاق فريق من أنصاره بهذه الوجهة الجديدة قد يمنح الخطوة بعداً تنظيمياً وانتخابياً يتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي الفردي.

وبذلك، يدخل المشهد السياسي بسيدي إفني مرحلة جديدة من إعادة التموضع، حيث قد تكون للانتقالات الأخيرة انعكاسات على موازين القوى المحلية، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع وبدء اتضاح خريطة المرشحين والتحالفات.

وفي انتظار صدور المعطيات الرسمية بشأن اللوائح النهائية للترشيحات، يبقى الناخب السيدي إفني أمام مشهد سياسي متحرك، فيما ستكشف صناديق الاقتراع في نهاية المطاف مدى قدرة كل حزب ومرشح على تحويل هذه التحركات السياسية إلى دعم انتخابي فعلي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.