عبد الوهاب الدكالي.. رحيل عميد الأغنية المغربية وصاحب اللحن المتجدد

تحقيقـ24 تحقيقـ24

برحيل عبد الوهاب الدكالي، يفقد المشهد الفني المغربي واحدا من أبرز رواده الذين أسهموا، على امتداد أكثر من ستة عقود، في صياغة هوية موسيقية مغربية متفردة جمعت بين الأصالة والتجديد، واستطاعت أن تعبر الحدود نحو الفضاءين العربي والمغاربي.

وشكل الراحل مدرسة فنية قائمة الذات، من خلال أسلوب غنائي وموسيقي خاص، مزج فيه بين الروح المغربية والانفتاح على مختلف التيارات الشرقية والعالمية، مستندا إلى حس فني مرهف وقدرة لافتة على اختيار النصوص الشعرية وتطويعها في قوالب لحنية ظلت راسخة في ذاكرة الجمهور.

وانطلق الدكالي، ابن مدينة فاس، في مساره الفني في فترة لم تكن فيها معاهد التكوين الموسيقي متاحة بالشكل المعروف اليوم، لكنه استطاع، بموهبته واجتهاده، أن يشق طريقه نحو الريادة، بداية من أغنيات مثل “الغادي في الطوموبيل”، قبل أن يكرس حضوره كفنان ملحن ومجدد في الأغنية المغربية.

وقدم الراحل أعمالا أصبحت من كلاسيكيات الأغنية المغربية، من بينها “مرسول الحب” و”ما أنا إلا بشر” و”آجي نتسالمو”، كما بصم على تجارب غنائية ذات أبعاد إنسانية ووطنية، من قبيل “مونبارناس” المناهضة للعنصرية و”سوق البشرية” التي توجت في مهرجان القاهرة للأغنية العربية سنة 1997.

ولم يقتصر تميز الدكالي على الغناء والتلحين فقط، بل امتد إلى حضوره المسرحي والسينمائي، حيث شارك في عدد من الأعمال الفنية، كما كان من بين المستفيدين من التكوين المسرحي في إطار “فرقة المعمورة” بعد الاستقلال.

وفي شهادات فنية مؤثرة، استحضر عدد من الفنانين والملحنين المغاربة القيمة الفنية الكبيرة للراحل، حيث اعتبره الملحن مولاي أحمد العلوي صاحب بصمة موسيقية خاصة ومتفردة، فيما وصفه الفنان نعمان لحلو بـ”آخر القلاع الفنية”، بالنظر إلى دوره في تطوير الأغنية المغربية والارتقاء بها.

ويجمع متتبعون للشأن الفني على أن عبد الوهاب الدكالي استطاع أن يحافظ على مكانته الرمزية والفنية رغم التحولات التي عرفها المشهد الموسيقي، بفضل اختياراته الفنية المتجددة وحرصه على تقديم أعمال ذات قيمة جمالية وإنسانية.

وبرحيله، يودع المغاربة أحد أعمدة الفن الوطني، وصوتا ظل حاضرا في وجدان أجيال متعاقبة، بأغان حملت الكثير من الحنين والهوية والإبداع المغربي الأصيل.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.