في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على منصة “تيك توك” باللغة الفرنسية، عادت السيدة أمينة، وهي مغربية مقيمة بالخارج، إلى إثارة ملف عقاري معقد تقول إن أسرتها تخوض بشأنه معركة قضائية منذ أكثر من ستين سنة، يتعلق بقطعة أرضية تبلغ مساحتها حوالي 13 هكتارات تقع بمركز جماعة بلفاع بإقليم اشتوكة آيت باها، وتندرج ضمن المجال القابل للتعمير والبناء.
وأوضحت المتحدثة أن الأرض موضوع النزاع تعود ملكيتها، بحسب ما تؤكده أسرتها، إلى فترة ما قبل الحماية الفرنسية، مشيرة إلى أن العائلة واجهت منذ ستينيات القرن الماضي عدة أطراف نازعت في ملكيتها للعقار، قبل أن تلجأ إلى القضاء المغربي لحسم النزاع.
ووفق ما جاء في تصريحها، فإن أسرتها تابعت مختلف مراحل التقاضي بين سنتي 1966 و1995، معبرة عن ثقتها في المؤسسات القضائية المغربية، مؤكدة أن الأحكام الصادرة خلال هذه المرحلة انتهت، بحسب روايتها، إلى الاعتراف بحقوق الأسرة في الأرض في ثلاث مناسبات مختلفة، مع رفض مطالب الأطراف المنازعة التي وصفتها بأنها كانت تضم شخصيات نافذة ومؤثرة خلال تلك الفترة.
وأضافت أمينة أن أسرتها، وبعد استكمال المسار القضائي، شرعت في إجراءات التحفيظ العقاري، غير أنها فوجئت بمعارضة تقدمت بها الجماعة الترابية لبلفاع، رغم أنها لم تكن، حسب قولها، طرفا في النزاعات القضائية السابقة، ولم تتقدم خلال مراحل التقاضي بأي مطالبة رسمية بملكية العقار.
وأكدت المتحدثة أن الجماعة استندت، وفق روايتها، إلى كونها تستغل الأرض منذ سنة 1960 تقريبا، من خلال احتضانها لسوق أسبوعي للمواشي وأنشطة تجارية أخرى، معتبرة أن هذا الاستغلال لا يمكن أن يتحول قانونيا إلى سند للملكية.
وأشارت إلى أن أسرتها قامت خلال تسعينيات القرن الماضي بتحرير رسم استمرارية للملك، وهو وثيقة عدلية تعتمد على شهادة اثني عشر شاهدا لإثبات الحيازة والملكية، قبل أن تقوم الجماعة، وفق روايتها، بتحرير رسم مماثل بعد حوالي سنة ونصف من تاريخ إنجاز رسم الأسرة.
وأضافت أن أفراد عائلتها لم يكونوا على علم بوجود هذا الرسم إلى حين تقديم مطلب التحفيظ، حيث تم استعماله كأساس لمعارضة طلب التحفيظ العقاري، كما تقدمت الجماعة، بحسب تصريحها، بمطلب يرمي إلى تسجيل العقار باسمها.
وتساءلت أمينة عن الأساس القانوني الذي تستند إليه الجماعة للمطالبة بالعقار، موضحة أن الأمر لا يتعلق، حسب فهمها، بمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ولا بمشروع طريق أو مرفق عمومي أو عقار تابع للأملاك العامة أو الغابوية، معتبرة أن الملف يطرح، من وجهة نظرها، إشكالات قانونية تستوجب التوضيح.
وفي معرض حديثها، أعربت المتحدثة عن استغرابها من عدم تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت لفائدة أسرتها، مشيرة إلى أن هذه الأحكام صدرت باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، ومتسائلة عن أسباب عدم تمكين الأسرة من الاستفادة من آثارها القانونية على أرض الواقع.
كما اعتبرت أن الجماعة الترابية قامت، وفق روايتها، بمنح تراخيص للبناء لبعض الأشخاص فوق أجزاء من العقار محل النزاع، مع تقديم وعود بالبيع، رغم أن الملكية النهائية للأرض لم تكن قد حسمت بشكل نهائي، وهو ما دفعها إلى التساؤل حول مدى قانونية هذه الإجراءات.
وأكدت المتحدثة كذلك أن المعارضة المقدمة ضد مطلب التحفيظ جاءت، بحسب روايتها، في إطار تنسيق بين الجماعة والأطراف التي سبق أن خسرت الدعاوى القضائية المتعلقة بالعقار، معتبرة أن هذا المعطى كان من المفترض أن يؤخذ بعين الاعتبار خلال مسار الملف.
وأوضحت أن النزاع لا يزال متواصلا منذ سنة 1997 في إطار المساطر المرتبطة بالتعرض على مطلب التحفيظ، معبرة عن اعتقادها بأن الملف لم يدبر بالشكل السليم منذ بدايته، وأنه ما زال يحتاج إلى معالجة قانونية منصفة تضمن احترام الحقوق التي تؤكد أسرتها أنها اكتسبتها بموجب أحكام قضائية سابقة.
وختمت أمينة رسالتها، التي وجهتها إلى المغاربة داخل الوطن وخارجه، بالدعوة إلى مواكبة القضية وإيصال صوت الأسرة، مؤكدة أن أفراد عائلتها تكبدوا، على مدى عقود، مصاريف قضائية كبيرة وتنقلات متكررة بين المغرب وفرنسا لمتابعة الملف، وأنهم سيواصلون اللجوء إلى المساطر القانونية دفاعا عما يعتبرونه حقا مشروعا في هذا العقار.