ملاحظو الانتخابات يترصدون «مرحلة ما قبل الحملة» لرصد المال السياسي والترحال

تحقيقـ24 تحقيقـ24

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل، دخلت عملية مواكبة الاستحقاق الانتخابي مرحلة جديدة، بعدما شرع النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات (CAOE) في تتبع ما يعرف بـ«مرحلة ما قبل الحملة»، بهدف رصد الممارسات والظواهر التي قد تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية.

ويأتي هذا العمل في إطار مهمة مستقلة تشمل مختلف مراحل الاستحقاق، بدءاً من توزيع الحصص في وسائل الإعلام العمومي، مروراً بالحملة الانتخابية، وصولاً إلى يوم الاقتراع وعمليات الفرز وإعلان النتائج.

وأوضح كمال لحبيب، رئيس النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، أن النسيج، الذي يضم نحو 75 جمعية وشبكة، يستعد لتعبئة حوالي 1700 ملاحظ وملاحظة لمواكبة الانتخابات على امتداد مختلف جهات المملكة، مع التركيز على تغطية الدوائر الانتخابية المحلية البالغ عددها 92 دائرة.

غير أن هذه التغطية لن تشمل جميع مكاتب التصويت، التي يتجاوز عددها 45 ألف مكتب، بالنظر إلى المتطلبات اللوجستية والبشرية الكبيرة التي تفرضها عملية الملاحظة الشاملة.

رصد ما قبل الحملة

وتكتسي المرحلة التي تسبق انطلاق الحملة الانتخابية أهمية خاصة بالنسبة للملاحظين، باعتبارها فترة يمكن خلالها الوقوف على مجموعة من الممارسات التي قد تؤثر في المنافسة الانتخابية.

وفي هذا السياق، يركز النسيج الجمعوي على رصد ظواهر من قبيل الترحال السياسي، واستعمال المال، ومحاولات استمالة المرشحين، فضلاً عن أي ضغوط أو تدخلات محتملة من طرف السلطة، مع الحرص على التمييز بين الوقائع المثبتة والملاحظات التي تحتاج إلى مزيد من التحقق.

ولا يقتصر عمل الملاحظين على الرصد الميداني، بل يشمل كذلك دراسة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للعملية الانتخابية، بهدف تقييم مدى انسجامه مع المبادئ والمعايير الدولية المرتبطة بالانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة.

الاستقلالية والتمويل

ويؤكد النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات أن استقلالية الملاحظة تظل أحد الشروط الأساسية لضمان مصداقية التقارير الصادرة عنه، مشيراً إلى اعتماده على إمكانياته الذاتية، إلى جانب تمويل محدود من الاتحاد الأوروبي.

ويرى النسيج أن تمويل عملية الملاحظة ينبغي ألا يكون صادراً عن الدولة أو الأحزاب السياسية، تفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح، وضماناً لاستقلالية التقييمات والملاحظات التي يتم تسجيلها خلال مختلف مراحل الاستحقاق.

الإعلام تحت المجهر

وخلال فترة الحملة الانتخابية، يرتقب أن تسير عملية الملاحظة عبر مسارين متوازيين؛ يتعلق الأول بالرصد الميداني للتحركات والممارسات الانتخابية، بينما يهم الثاني تتبع التغطية الإعلامية ومدى احترام وسائل الإعلام، ولا سيما الإعلام العمومي، لمبادئ التوازن والحياد وقواعد توزيع الحصص بين المتنافسين.

وفي هذا الإطار، استعد النسيج لتكوين مؤطريه ومشرفيه، من خلال تنظيم نحو سبع دورات تدريبية لفائدة الأشخاص الذين سيتولون تأطير الملاحظين والملاحظات على المستوى الجهوي والإقليمي ويوم الاقتراع.

ذاكرة انتخابات 2021

وتستند عملية الملاحظة الحالية أيضاً إلى تراكم التجارب السابقة، إذ سبق للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات أن سجل خلال انتخابات 2021 مجموعة من الملاحظات المرتبطة بسير عملية الاقتراع.

ومن بين المعطيات التي أوردها تقريره آنذاك، عدم توفر نحو 4 في المائة من مكاتب التصويت على بعض التجهيزات والمواد اللازمة يوم الاقتراع، وهيمنة الرجال على رئاسة مكاتب التصويت بنسبة بلغت 95 في المائة، إضافة إلى عدم وضع المداد على يد الناخب بعد التصويت في 7 في المائة من مكاتب التصويت.

كما سجل التقرير عدم إظهار الصندوق فارغاً قبل انطلاق التصويت في 10 في المائة من مكاتب التصويت، إلى جانب ملاحظة أن 39 في المائة من الناخبين لم يأخذوا بأنفسهم ورقة التصويت.

وبعد إغلاق مكاتب التصويت، أشار التقرير إلى أن 17 في المائة منها لم تلتزم بإدراج جميع الملاحظات المتعلقة بالأوراق غير القانونية أو المتنازع عليها ضمن المحاضر، كما تم تسجيل وجود دعاية انتخابية بالقرب من مراكز التصويت في 12 في المائة من الحالات.

وتضع هذه المعطيات عملية الملاحظة الانتخابية أمام مسؤولية مزدوجة؛ تتمثل الأولى في رصد مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية، فيما ترتبط الثانية بتقديم قراءة موضوعية للممارسات الانتخابية، بعيداً عن الاصطفاف السياسي أو إصدار أحكام مسبقة.

ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، ستتجه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان شروط منافسة انتخابية سليمة، في وقت ستكون فيه مرحلة ما قبل الحملة، بما تحمله من تحركات سياسية وترتيبات انتخابية، محط متابعة خاصة من طرف الملاحظين والمجتمع المدني والفاعلين السياسيين على حد سواء.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.