تحتضن مدينة الدار البيضاء فعاليات المعرض التجاري للصناعة التقليدية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي انطلقت أشغاله مساء الجمعة بفضاء معرض عين السبع، ويتواصل إلى غاية 28 دجنبر 2025، بمشاركة وازنة لـ14 دولة، مع اختيار جمهورية كوت ديفوار ضيف شرف هذه الدورة.
ويأتي تنظيم هذا الموعد الاقتصادي والثقافي في سياق يبرز انفتاح المملكة على محيطها الإسلامي والإفريقي، ويعكس دورها كمحور للتبادل الثقافي والتجاري، خاصة مع تزامنه مع احتضان المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، بما يمنح التظاهرة بعدًا إقليميًا ودوليًا إضافيًا.

وشهد حفل الافتتاح الرسمي حضور شخصيات دبلوماسية ومؤسساتية، من بينها ممثلون عن وزارة الصناعة والتجارة، والمدير العام لوكالة بيت مال القدس الشريف، إضافة إلى قناصل معتمدين بالمغرب وممثلي مؤسسات أجنبية شريكة، ما يعكس أهمية الحدث على المستويين الرسمي والمهني.
ويقام المعرض على مساحة تناهز 3000 متر مربع، بمشاركة أزيد من 70 عارضًا يمثلون 14 دولة من العالم العربي والإفريقي والآسيوي، من بينها المغرب، فلسطين، تونس، تركيا، السنغال، تشاد، باكستان، غامبيا، مالي، النيجر وبوركينا فاسو، إلى جانب دول أخرى، حيث يقدم المشاركون منتوجات حرفية تعكس غنى وتنوع الموروث الثقافي المشترك.
وتشمل المعروضات مجالات متعددة من الصناعة التقليدية، من بينها المجوهرات، والنقش على الخشب، والمنتوجات النحاسية، والديكور، والصناعات الخشبية، والأقمشة التقليدية، والزرابي، وغيرها من الإبداعات التي تجسد أصالة الحرف اليدوية وتنوع المدارس الفنية بين الدول المشاركة.
وينظم هذا الحدث من طرف وكالة Atelier Vita، بشراكة مع عدد من المؤسسات، وتحت رعاية وزارة الصناعة والتجارة، في إطار يهدف إلى تثمين الصناعة التقليدية باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية، ومجالًا واعدًا لخلق فرص الشغل وتشجيع المبادلات التجارية بين بلدان العالم الإسلامي وإفريقيا.
وفي تصريح بالمناسبة، اعتبر عماد بن جلون، المدير العام لشركة Atelier Vita، أن المعرض يشكل فضاءً مفتوحًا لاكتشاف ثقافات 14 دولة من خلال منتوجاتها الحرفية، وفرصة للتلاقي بين الحرفيين والمهنيين والزوار، إضافة إلى كونه محطة استراتيجية للترويج للصناعة التقليدية وبناء شراكات مهنية مستدامة.
من جهتها، أكدت لطيفة البوعبدلاوي، المديرة العامة للمركز الإسلامي لتنمية التجارة، أن هذه الدورة تتميز بمشاركة إفريقية قوية، وتكتسي بعدًا رمزيًا خاصًا لتزامنها مع التظاهرات الإفريقية التي يحتضنها المغرب، مبرزة أن الحدث يعكس التزام المملكة بدعم التعاون جنوب–جنوب وتعزيز التكامل الاقتصادي داخل الفضاء الإسلامي.
أما جمهورية كوت ديفوار، ضيف شرف هذه الدورة، فقد شاركت عبر وكالة Côte d’Ivoire Export بصفتها راعيًا ذهبيًا، حيث أوضح جون غوس، مدير الشراكات بالوكالة، أن قطاع الصناعة التقليدية الإيفوارية يعد من الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني، إذ يمثل أكثر من 40 في المائة من النسيج الاقتصادي، ويساهم بأزيد من 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويضم ما يفوق 245 مهنة حرفية.
وأضاف المتحدث أن مشاركة بلاده تهدف إلى إبراز الإمكانات التصديرية للحرف التقليدية الإيفوارية، والتعريف بعلامة “Made in Côte d’Ivoire”، مع التأكيد على قدرة الحرفيين الإيفواريين على المنافسة داخل الأسواق الإفريقية والدولية، شريطة مواكبة هذا القطاع وهيكلته بشكل مستدام.
ويفتح المعرض أبوابه في وجه العموم إلى غاية 28 دجنبر 2025، ليشكل فضاءً للتبادل الثقافي وبناء جسور التعاون بين الشعوب، ويؤكد مجددًا الدور المحوري للمغرب كملتقى للحضارات ومنصة للحوار والتلاقي الدولي.