هل لهذه الأسباب غضبت “المنصوري” من الأمانة الجهوية لحزب البام بسوس ماسة؟

يونس سركوح يونس سركوح

تشهد الساحة السياسية بجهة سوس ماسة، خلال الفترة الأخيرة، نقاشاً متزايداً حول طبيعة العلاقة بين القيادة المركزية للحزب والأمانة الجهوية، في ظل تداول معطيات تتحدث عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن تدبير مرحلة التزكيات والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ووفق ما يتداوله عدد من المتتبعين للشأن السياسي بالجهة، فإن مؤشرات على وجود حالة من عدم الانسجام أو سوء التفاهم برزت خلال مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية، خاصة بعد تسجيل خلافات مرتبطة ببعض الترشيحات في دوائر انتخابية وازنة، من بينها إنزكان أيت ملول وتيزنيت وطاطا وتارودانت الشمالية؟و اشتوكة ايت بها،

وترجع هذه التوترات، بحسب مصادر حزبية، إلى طريقة تدبير ملف التزكيات على المستوى الجهوي، حيث وُجهت انتقادات للأمانة الجهوية بسبب ما اعتبره بعض المناضلين اعتماداً على منطق العلاقات الشخصية والقرابة أكثر من الاعتماد على معايير الكفاءة والاستحقاق والقدرة على تحقيق النتائج الانتخابية. كما تحدثت مصادر من داخل الحزب عن تفضيل أسماء محدودة الحضور السياسي والميداني و مستقدمة من خارج الحزب على حساب فعاليات تحظى بشرعية تنظيمية وانتخابية وتاريخ نضالي داخل الحزب.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على المناخ الداخلي للحزب، حيث شهدت المرحلة الأخيرة صدور بيانات ومواقف متباينة من عدد من الهيئات والفعاليات الحزبية، في مؤشر اعتبره متابعون دليلاً على وجود حالة من الاحتقان التنظيمي غير المسبوق. كما برزت، في بعض الحالات، محاولات من طرف بعض المرشحين لتقديم أنفسهم للرأي العام باعتبارهم يحظون بدعم مباشر من القيادة الجهوية للحزبية، وهو ما زاد من حدة الجدل داخل التنظيم.

وفي السياق ذاته، تؤكد مصادر متطابقة أن عدداً من المسؤولين الجهويين دخلوا في مواجهة مباشرة مع توجهات القيادة المركزية للحزب، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، الأمينة العامة للحزب، بشأن عدد من الترشيحات والاختيارات التنظيمية. وترى المصادر أن هذه الخلافات ساهمت في تعميق حالة التصدع داخل الأمانة الجهوية، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت طريقة تدبير ملف التزكيات، والتي وُصفت بأنها تمت في بعض الحالات بشكل فردي أو في إطار دائرة ضيقة من المسؤولين، دون إشراك فعلي للأمانات الإقليمية وأطر الحزب ومناضليه، وأحياناً دون تنسيق كافٍ مع المصالح المركزية.
ومن بين الملفات التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الحزب، طريقة تدبير اللائحة الجهوية المخصصة للنساء. فبحسب عدد من المتتبعين والفاعلين الحزبيين، فإن إسناد قيادة هذه اللائحة إلى شخصية مقربة جدا من القيادة الجهوية تم دون نقاش تنظيمي واسع أو الاحتكام إلى معايير واضحة ومتوافق عليها داخل الحزب. وترى هذه الأصوات أن هذا الاختيار جاء على حساب قيادات نسائية راكمت تجربة سياسية وتنظيمية مهمة وتحظى بحضور انتخابي وازن على المستويين الجهوي والوطني، وهو ما اعتبره منتقدون مساساً بمبدأ الديمقراطية الداخلية وإقصاءً لكفاءات نسائية كان بإمكانها تعزيز صورة الحزب وتقوية حضوره الانتخابي.

كما برزت إشكالية أخرى مرتبطة بتدبير اللائحة الخاصة بالدائرة الشمالية في تارودانت، بعد الجدل الذي رافق إبعاد الحسين بورحيم من وصافة اللائحة في مرحلة أولى، وهو القرار الذي أثار ردود فعل واسعة داخل عدد من الأوساط الحزبية. وتفيد مصادر متطابقة أن تدخل عدد من القيادات الوطنية والجهوية ساهم لاحقاً في احتواء الوضع ومحاولة تصحيح المسار، في خطوة اعتبرها متابعون اعترافاً ضمنياً بوجود اختلالات في طريقة تدبير هذا الملف. ويرى هؤلاء أن ما وقع يعكس حجم التوتر الذي رافق إعداد اللوائح الانتخابية وما صاحبها من خلافات حول معايير الاختيار وترتيب المرشحين.
ويرى عدد من المتابعين أن ما يجري داخل الحزب بجهة سوس ماسة يتجاوز مجرد خلافات عابرة مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، ليطرح أسئلة أعمق حول آليات اتخاذ القرار، وحدود صلاحيات الهياكل الجهوية، ومدى احترام مبادئ الديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص بين مختلف الكفاءات الحزبية.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من مختلف الأطراف المعنية، تبقى هذه المعطيات في إطار القراءات السياسية والمعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية، غير أن المؤكد هو أن طريقة تدبير التزكيات واللوائح الانتخابية أصبحت اليوم أحد أبرز الملفات التي تثير النقاش داخل الحزب بجهة سوس ماسة، وقد تكون لها انعكاسات مباشرة على تماسكه التنظيمي واستحقاقاته المقبلة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.