مشروع قانون موريتاني يقيد النشاط السياسي للعسكريين السابقين ويثير جدلاً واسعاً

سمية الكربة سمية الكربة

أثار مشروع قانون جديد تقدمت به حكومة موريتانيا جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما تضمن مقتضيات تمنع العسكريين، بمن فيهم المتقاعدون والمسرحون من الخدمة، من ممارسة أي نشاط سياسي دون ترخيص مسبق، مع إمكانية فقدان بعض امتيازات ما بعد التقاعد في حال مخالفة القانون.

وينص المشروع، المرتقب عرضه على البرلمان بعد دراسته من طرف اللجنة القانونية، على حظر مشاركة العسكريين الحاليين والسابقين في الأنشطة أو النقاشات السياسية، كما يمنع عليهم نشر أو توزيع وثائق ذات طابع سياسي، والتوقيع على العرائض السياسية أو جمع الأموال لفائدة أنشطة سياسية.

ويعتبر النص مخالفة هذه المقتضيات خطأً مهنياً جسيماً قد يؤدي إلى عقوبات تأديبية أو متابعات قضائية وفق قانون العدالة العسكرية أو القوانين المدنية المعمول بها بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة.

وتؤكد الحكومة أن المشروع يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية أسرار الدفاع والأمن الوطني، وترسيخ قيم الانضباط والولاء للدولة، بما يضمن الفصل بين المؤسسة العسكرية والعمل السياسي.

في المقابل، يرى منتقدو المشروع أنه قد يحد من الحقوق السياسية للعسكريين السابقين، ويقيد إمكانية ترشح شخصيات عسكرية بارزة، خصوصاً الجنرالات، للاستحقاقات الرئاسية المقبلة. كما يعتبر البعض أن القانون يأتي في سياق إعادة ترتيب المشهد السياسي قبل نهاية ولاية الرئيس محمد ولد الغزواني عام 2029.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحياة السياسية في موريتانيا، التي شهدت منذ عام 1978 حضوراً بارزاً للعسكريين في قيادة البلاد، سواء عبر الانقلابات العسكرية أو من خلال الانتخابات الرئاسية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.