يواصل المنتزه الوطني لتوبقال، الواقع بقلب جبال الأطلس الكبير على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب مدينة مراكش، ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية بالمغرب، بفضل ما يزخر به من مؤهلات بيئية وتنوع بيولوجي وتراث ثقافي غني، يجعله قبلة لعشاق السياحة الجبلية والمغامرات من داخل المملكة وخارجها.
ويعد المنتزه، الذي أُحدث سنة 1942 كأول منتزه وطني بالمغرب، من أهم المناطق المحمية بالمملكة، إذ يمتد على مساحة تناهز 38 ألف هكتار، ويحتضن قمة جبل توبقال، أعلى قمة في شمال إفريقيا بارتفاع يبلغ 4167 متراً، ما يجعله وجهة مفضلة لمحبي رياضات المشي الجبلي وتسلق القمم.
وتستقطب المسالك الجبلية المؤدية إلى المنتزه، انطلاقاً من مناطق أوكايمدن ووادي أوريكا وآسني، أعداداً متزايدة من الزوار الذين يقصدون المنطقة للاستمتاع بمناظرها الطبيعية الخلابة، واكتشاف القرى الجبلية ذات الطابع المعماري الأصيل، والتعرف على نمط عيش الساكنة المحلية.
ويتميز المنتزه بتنوعه البيولوجي، حيث يضم غطاءً نباتياً غنياً يشمل أشجار العرعر والبلوط الأخضر وعدداً من النباتات المتوطنة، إلى جانب احتضانه لأنواع حيوانية نادرة، من بينها الأروي المغربي والنسر كاسر العظام، فضلاً عن كونه خزّاناً مائياً مهماً يغذي عدداً من الأودية الرئيسية بالمنطقة.
ولا تقتصر أهمية المنتزه على مؤهلاته الطبيعية، بل تمتد إلى رصيده الثقافي والحضاري، الذي تعكسه العمارة التقليدية والحرف المحلية والموروث الأمازيغي، بما يمنح الزائر تجربة تجمع بين الطبيعة والثقافة.
وأكد المرشد السياحي محمد بنعدي أن المنتزه أصبح خلال السنوات الأخيرة من أبرز وجهات السياحة الجبلية بالمغرب، بفضل تنوع مساراته الطبيعية والأنشطة التي يوفرها، مشيراً إلى أن المنطقة تستقبل سنوياً أعداداً متزايدة من السياح الباحثين عن تجربة تجمع بين المغامرة والاستجمام واكتشاف الثقافة المحلية.
من جانبها، أوضحت مديرة المنتزه، حنان القرفي، أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات تعمل، في إطار استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، على تنفيذ برنامج متكامل يهدف إلى تثمين المنتزه سياحياً وبيئياً، من خلال حماية التنوع البيولوجي، وتأهيل النظم البيئية، وتطوير البنيات التحتية الخاصة بالسياحة البيئية، ودعم الاقتصاد المحلي والمقاولة الخضراء.
ويجسد المنتزه الوطني لتوبقال نموذجاً متقدماً للسياحة البيئية المستدامة، من خلال تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتثمين المؤهلات المحلية، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة، وترسيخ مكانة المغرب كوجهة رائدة في مجال السياحة الطبيعية.