دفعت إشعارات صادرة عن مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة للمديرية العامة للضرائب مصالح المراقبة إلى فتح عمليات تدقيق موسعة بشأن شبهات تنامي نشاط شبكات متخصصة في المتاجرة بالشركات، خصوصاً الشركات ذات المسؤولية المحدودة (SARL).
وتركزت التحقيقات في الدار البيضاء والرباط والجديدة وطنجة، بعد رصد عمليات متكررة لنقل ملكية شركات وتغيير مسيريها وهياكلها القانونية خلال فترات قصيرة، وسط شبهات باستغلال هذه العمليات للتهرب من الالتزامات الجبائية وإخفاء أنشطة ومعاملات غير مشروعة.
وأظهرت مؤشرات تحليل المخاطر تكرار أسماء مسيرين ومفوضين بالتوقيع ومحاسبين في عدد كبير من الملفات، ما أدى إلى تصنيفها ضمن الحالات ذات الأولوية. كما باشرت فرق المراقبة فحص السجلات التجارية والتصريحات الجبائية، مع التركيز على نقل الحصص وتغيير المقرات والأنشطة.
وكشفت المعطيات الأولية، وفق مصادر مطلعة، عن وجود وسطاء يتولون إعادة بيع شركات قائمة أو متوقفة عن النشاط، بعضها سبق أن استفاد من برامج أو تمويلات عمومية، مقابل مبالغ قد تتجاوز 15 ألف درهم للشركة، مع الاحتفاظ بسجلها التجاري وتاريخها القانوني.
وتشتبه مصالح المراقبة في استخدام بعض هذه الشركات كواجهات لإجراء معاملات وفواتير صورية، وتضخيم المصاريف القابلة للخصم، والحصول على تمويلات بنكية بوثائق مضللة، فضلاً عن عمليات استيراد وتصدير وهمية وتدوير معاملات بين شركات مرتبطة بهدف إخفاء مصادر الأموال أو تقليص الوعاء الضريبي.
كما تشمل عمليات الافتحاص مقارنة التصريحات الجبائية قبل وبعد انتقال الملكية، خصوصاً ما يتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، مع مطابقة أرقام المعاملات مع البيانات المتوفرة لدى الإدارات والمؤسسات المعنية، لرصد أي قفزات مالية أو تغييرات غير مبررة.
وتواصل مصالح الضرائب تحقيقاتها لتحديد حجم هذه الشبكات والجهات المستفيدة فعلياً من الشركات المعاد بيعها، ومدى ارتباطها بمخالفات جبائية أو معاملات مالية وتجارية غير قانونية.