اشتوكة .. جمعية البيبات بإنشادن تفتح آفاق الشراكة مع منظمة ألمانية لتأهيل الشباب وتعزيز فرص التكوين المهني

يونس سركوح يونس سركوح

احتضن مقر جمعية البيبات بجماعة إنشادن، بإقليم اشتوكة أيت باها، يوم الجمعة، لقاءً تواصلياً جمع أعضاء الجمعية بوفد عن المنظمة الألمانية «دياكوني فورتمبيرغ» (Diakonie Württemberg)، في مبادرة تروم تعزيز التعاون في مجالات التكوين والتأهيل المهني، وتوسيع آفاق استفادة شباب المنطقة من فرص التكوين والعمل، لاسيما في مهن الرعاية والتمريض والمساعدة الاجتماعية.

وشكلت هذه الزيارة مناسبة للاطلاع عن قرب على تجربة الجمعية ومختلف برامجها الاجتماعية والتربوية والتنموية، حيث قدم مسؤولوها شروحات حول طبيعة الأنشطة التي تشرف عليها، والمرافق والخدمات التي توفرها لفائدة الساكنة، في نموذج يعكس تعدد مجالات تدخل المجتمع المدني في دعم التنمية المحلية والاستجابة للحاجيات اليومية للمواطنين.

وتشمل أنشطة الجمعية تنظيم تكوينات في مجال الخياطة لفائدة النساء، وبرامج لتعليم القرآن الكريم للأطفال والنساء، إلى جانب تدبير خدمة الماء الصالح للشرب، والإشراف على النقل المدرسي وتسيير أسطوله، فضلاً عن التعليم الأولي ومبادرات أخرى تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية، بما يسهم في تعزيز فرص التأطير والتعلم وتحسين ظروف العيش بالعالم القروي.

وعرف اللقاء حضور عدد من الفاعلين المحليين، من بينهم محمد كاني، نائب رئيس جماعة إنشادن، الذي قدم للوفد الألماني معطيات وشروحات بشأن تجربة الجمعية ومجالات اشتغالها، كما حضره النائب البرلماني الدكتور الحسين أزوكاغ، والطيب لمين، المدير العام لمجموعة «IPS Santé» بإنزكان، إلى جانب أعضاء الجمعية ومستخدميها.

وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور الحسين أزوكاغ أن المبادرة تمثل خطوة جديدة في مسار الجمعية، بالنظر إلى دورها في خلق فرص الشغل وتعزيز التكوين وتثمين الرأسمال البشري، مشيرا إلى أن تنوع أنشطتها، الممتدة من الماء الصالح للشرب والنقل المدرسي إلى التربية والتكوين، يعكس الإمكانات التي يمكن أن تضطلع بها الجمعيات في دعم التنمية المحلية واستقطاب المشاريع المدرة للدخل والمساهمة في تقوية البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

من جانبه، أكد سعيد أزم، رئيس جمعية البيبات، أن استقبال وفد المنظمة الألمانية أتاح فرصة للتعريف بمختلف برامج الجمعية ومجهوداتها في مواكبة شباب المنطقة، والوقوف على طبيعة الخدمات والمرافق التي توفرها للمستفيدين. وأوضح أن الوفد أبدى تفاعلا إيجابيا مع التجربة التي اطلع عليها، معرباً عن تطلعه إلى ترجمة هذا التواصل إلى شراكة عملية في مجال التكوين والتأهيل، تتيح إطلاق برامج لفائدة الشباب والأشخاص الراغبين في اكتساب مهارات جديدة، بما يفتح أمامهم آفاقاً مهنية أوسع.

وأضاف رئيس الجمعية أن الرهان يتمثل في بناء تعاون مثمر ومستدام، تكون له انعكاسات ملموسة على شباب المنطقة والمجتمع المحلي، ويسهم في تطوير قدراتهم وتعزيز دور الجمعية في خدمة الصالح العام.

وفي عرض قدمه خلال اللقاء، أوضح ألكسندر نومبلينغ، ممثل عدد من المؤسسات العاملة في مجالات المساعدة والإغاثة والرعاية بولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية، أن المبادرة تقوم على استقطاب الشباب من بلدان مختلفة ومواكبتهم خلال مسار تكوينهم المهني بألمانيا، ولاسيما في تخصصات التمريض والرعاية الصحية ورعاية المسنين ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

وأشار المتحدث إلى أن هذا التوجه يهدف إلى توفير الدعم والتأطير اللازمين للمتدربين، ومساعدتهم على الاندماج في منظومة التكوين المهني، واكتساب المهارات الضرورية لممارسة هذه المهن، في إطار تعاون يروم الاستجابة لحاجيات مؤسسات الرعاية والمساعدة الاجتماعية، وفتح مسارات مهنية جديدة أمام الشباب.

من جهته، أبرز بوسموم، عضو جماعة إنشادن، أهمية الاستثمار في العنصر البشري، خصوصا فئة الشباب، من خلال تطوير برامج التكوين والتأطير في المجالات المرتبطة بالإسعافات الأولية والرعاية الصحية. وأوضح أن الجمعية تتطلع إلى إرساء شراكة مع المنظمة الألمانية من شأنها تمكين شباب المنطقة من الاستفادة من تكوينات متخصصة، وتعزيز كفاءاتهم المهنية واللغوية، بما في ذلك تعلم اللغة الألمانية، لتوسيع فرص التواصل والاستفادة من التجارب الدولية.

وأكد المتحدث أن نجاح هذه المبادرة يظل رهينا بتحويل أهدافها إلى برامج عملية تستجيب لاحتياجات المستفيدين، وتعزز ثقافة العمل التطوعي والتضامني، وتدعم جهود التنمية المحلية.

وفي السياق ذاته، شكل اللقاء مناسبة لاستحضار تجربة التعاون السابقة مع المنظمة الألمانية، إذ أشار الطيب لمين، المدير العام لمجموعة «IPS Santé» بإنزكان، إلى أن العمل المشترك امتد لخمس سنوات، وأسهم، وفق تصريحه، في مساعدة أكثر من 150 طالبا على الانتقال إلى ألمانيا لاستكمال تكوينهم. كما أشار إلى التوجه نحو توقيع اتفاقية شراكة جديدة تجمع الجمعية والمجموعة الصحية والمنظمة الألمانية، بهدف تعزيز التعاون وتطوير المبادرات المرتبطة بالتكوين والتأهيل.

واختُتم اللقاء بتنظيم حفل على شرف الوفد الألماني، استُهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم والوقوف تحيةً للنشيد الوطني، تلت ذلك كلمات افتتاحية استعرضت أهداف المبادرة وآفاق التعاون المرتقب، قبل توزيع تذكارات وهدايا على الضيوف، في أجواء عكست الرغبة في تعزيز التواصل وتوطيد علاقات الشراكة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجه نحو توظيف الشراكات الدولية في خدمة التنمية المحلية، عبر ربط التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل، وتعزيز فرص التأهيل أمام الشباب، مع أهمية مواكبة المستفيدين خلال مختلف مراحل التكوين والاندماج المهني، بما يضمن تحويل فرص التعاون إلى نتائج ملموسة ومستدامة لفائدة المنطقة وساكنتها.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.