تتصاعد تساؤلات عدد من مهنيي القطاع السياحي بجهة سوس ماسة بشأن حصيلة عمل المجلس الجهوي للسياحة، ومدى انعكاس الميزانيات العمومية المرصودة له على الترويج للوجهة السياحية للجهة وتعزيز جاذبيتها، في ظل مطالب بفتح تحقيق وتدقيق مالي وإداري لتقييم أوجه صرف الموارد والنتائج المحققة.
وحسب مصادر جريدة «تحقيقـ24»، فإن عددا من المهنيين يدعون إلى إخضاع مالية المجلس لعملية افتحاص دقيقة من قبل الجهات المختصة، وفي مقدمتها المجلس الجهوي للحسابات ووزارة الداخلية، مع مطالبة مجلس جهة سوس ماسة بتوضيح طبيعة مساهماته المالية الموجهة إلى هذه المؤسسة، وحجم الاعتمادات المرصودة لها، والبرامج التي جرى تمويلها، ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة.
وتتمحور أبرز التساؤلات المطروحة حول مدى نجاعة الحملات الترويجية المنجزة، وحجم الاستثمار في التسويق الترابي، والنتائج الملموسة للأنشطة التي استفاد منها المجلس من التمويلات العمومية، فضلاً عن مدى انعكاس هذه الموارد على تحسين جاذبية الوجهة السياحية سوس ماسة وتعزيز حضورها في الأسواق الوطنية والدولية.
كما يثير مهنيون، وفق المصادر ذاتها، مسألة تمثيلية المجالس الإقليمية للسياحة وموقعها ضمن منظومة التدبير والترويج السياحي بالجهة، معتبرين أن تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين الترابيين يشكل مدخلاً أساسياً لضمان توزيع متوازن للجهود الترويجية، وعدم حصر الاستفادة من البرامج والأنشطة في مجالات جغرافية محددة دون غيرها.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب الكشف عن الحصيلة السنوية للمجلس الجهوي للسياحة، مدعومة بالمؤشرات والبيانات المالية اللازمة، بما يشمل حجم التمويلات العمومية المتوصل بها، وأوجه صرفها، والمشاريع المنجزة، والشراكات المبرمة، والنتائج المسجلة على مستوى استقطاب السياح والتعريف بالمؤهلات السياحية لمختلف أقاليم الجهة.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة في ضوء المبادئ المؤطرة لتدبير المال العام، وفي مقدمتها الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقييم أثر الإنفاق العمومي. فصرف الميزانيات، مهما بلغ حجمها، لا يكفي وحده لقياس نجاعة المؤسسات المستفيدة منها، ما لم يقترن بنشر حصيلة واضحة ومؤشرات قابلة للتحقق تبرز مدى تحقيق الأهداف المعلنة.
ومن هذا المنطلق، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لمعرفة مدى توفر شروط المراقبة والتقييم، وإمكانية إخضاع الحسابات والبرامج الممولة من المال العام للتدقيق وفقاً للاختصاصات والمساطر القانونية الجاري بها العمل، بما يسمح بتحديد مكامن القوة والاختلالات المحتملة، إن وجدت، وترسيخ الثقة في تدبير الموارد العمومية الموجهة إلى القطاع السياحي.
وتطرح هذه المعطيات سؤالا محوريا: ما حجم الأموال العمومية التي استفاد منها المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، وما الحصيلة الفعلية للبرامج التي مولها؟ وإلى أي حد انعكست هذه الاعتمادات على الترويج السياحي والتسويق الترابي وتحقيق تنمية سياحية متوازنة تشمل مختلف أقاليم الجهة؟
وتؤكد جريدة «تحقيقـ24» أن إثارة هذه التساؤلات تندرج في إطار الاهتمام بالشأن العام وحق المواطنين والمهنيين في الاطلاع على حصيلة تدبير الموارد العمومية، دون أن تشكل حكماً مسبقا على أداء أي جهة أو إثباتا لوجود مخالفات مالية. كما يبقى حق المجلس الجهوي للسياحة ومختلف المؤسسات المعنية في تقديم توضيحاتها وعرض حصيلتها وبرامجها مكفولا، بما يتيح للرأي العام تكوين صورة دقيقة تستند إلى المعطيات والوثائق الرسمية.