يثير إعلان المكتب الوطني للسكك الحديدية ONCF باعتباره أحد أبرز الشركاء الرسميين لكأس إفريقيا 2025 بالمغرب نقاشا واسعا حول طبيعة الحضور المؤسسي والمقاولاتي داخل هذه التظاهرة القارية، خصوصا أن المكتب يقدم خدمات داخلية لا تسوق خارج المغرب، ولا يستهدف جمهورا عالميا، بخلاف ما هو منتظر عادة من الشركات الراعية في أحداث رياضية كبرى.
السؤال الذي يطرحه عدد من المتابعين هو: أين هي الشركات المغربية الكبرى ذات الامتداد الدولي؟ ولماذا تغيب علامات تجارية لها حضور وتوزيع وأسواق عالمية يمكن أن تستفيد فعلا من هذا الظهور القاري؟
ففي العادة، تتجه الدول المنظمة للبطولات الكبرى إلى إشراك شركات لها قابلية التسويق العالمي وقدرة على الاستثمار في صورة البلد أمام الجماهير الدولية، بما يحقق فائدة مزدوجة: روحية للحدث الرياضي، وتسويقية للاقتصاد الوطني.

غير أن الاعتماد على مؤسسة ONCF، رغم أهميتها ودورها الحيوي في النقل الوطني، يطرح سؤالا مشروعا حول مدى جاهزية المسؤولين لجلب الرعاة الاستراتيجيين الذين يمتلكون منتوجات قابلة للتسويق خارج الحدود، سواء في مجالات الاتصالات، الصناعات الغذائية، الطاقة، الأبناك، أو التكنولوجيات المتقدمة.
وتشير مصادر متابعة لملف تنظيم البطولة إلى أن الرهان الأكبر يتمثل في تقديم نموذج اقتصادي قوي للحدث، عبر إشراك شركات وطنية لها حضور في إفريقيا وأوروبا وأمريكا، وتستطيع استغلال كأس إفريقيا كمنصة لعرض منتجاتها وخدماتها أمام ملايين المتابعين في القارة وخارجها. فمثل هذه الفرصة عادة ما تستثمر من قبل العلامات متعددة الجنسيات لتأكيد قوتها وتعزيز أسواقها.
ورغم أن اختيار ONCF قد يكون جزءا من رؤية ترمي إلى إبراز المؤسسات الوطنية ذات الدور الاستراتيجي في البنية التحتية، إلا أن ذلك لا يمنع من طرح التساؤلات حول غياب التوازن بين الشركات ذات البعد المحلي وتلك التي تمتلك قدرة على الترويج العالمي.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل فشلت الشركات المغربية ذات الامتداد الدولي في ركوب قطار كأس إفريقيا؟ أم أن المنظومة التسويقية للحدث لم تنجح بعد في استقطابها؟
أسئلة تنتظر إجابات أكثر وضوحا مع اقتراب موعد البطولة، ومع الإعلان عن قائمة الرعاة النهائيين، في تظاهرة تمثل فرصة اقتصادية وإعلامية نادرة للمغرب ولعلاماته الوطنية.