يونس سركوح
يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الأربعاء، مرحلة تنظيمية دقيقة، مع اقتراب إغلاق باب الترشيحات لاختيار القيادة الجديدة للحزب، في سياق يتسم بتكتم واسع داخل أجهزته القيادية حول هوية من سيخلف عزيز أخنوش على رأس التنظيم.
ويرتقب أن يشهد المقر المركزي للحزب بالرباط عقد اجتماعين وازنين يترأسهما عزيز أخنوش، رئيس الحزب، الأول مخصص للمنسقين الجهويين في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحا، يعقبه اجتماع ثانٍ للمكتب السياسي في حدود الساعة الثانية عشرة والنصف زوالا، وهو التوقيت المحدد لإغلاق باب الترشيحات.
وتأتي هذه التطورات عقب القرار الذي أعلن عنه أخنوش، في 11 يناير الجاري، والقاضي بعدم الترشح لولاية ثالثة وعدم قيادة الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، مؤكدا أن القرار اتخذ مع مطلع السنة الميلادية الجديدة، ويعد خيارا شخصيا ونهائيا.
ووفق معطيات متداولة داخل الحزب، لم يتم إلى حدود كتابة هذه السطور تسجيل أي ترشيح رسمي لرئاسة الحزب، ما يعزز فرضية أن تحسم قيادة التجمع الوطني للأحرار في لائحة الأسماء المرشحة مباشرة بعد إغلاق باب الترشيحات، من خلال التداول والتوافق داخل أجهزة الحزب.
وتستبعد مصادر مطلعة أن يتم اللجوء إلى خيار استقطاب شخصية من خارج التنظيم، مرجحة أن ينحصر الاختيار في أسماء تنتمي إلى القيادة الحالية، دون الحسم في أي اسم بعينه، في ظل الحرص على تدبير هذه المرحلة بأقصى درجات الانضباط التنظيمي.
وفي هذا السياق، جرى تداول أسماء من قبيل الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي، ومحمد شوكي، رئيس الفريق البرلماني بمجلس النواب، غير أن هذه المعطيات تبقى غير مؤكدة، في ظل السرية التي تطبع تدبير الحزب لهذه المرحلة، والتي توصف بكونها من أكثر المراحل حساسية منذ تولي أخنوش قيادة التنظيم. كما رجحت مصادر أخرى أن يكون محمد سعد برادة المرشح المحتمل لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، دون صدور أي تأكيد رسمي من قيادة الحزب بهذا الشأن.
ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات المادة 40 من القانون الأساسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، التي تنص على أن انتخاب رئيس الحزب يتم من طرف المؤتمر الوطني بالاقتراع السري ولمدة أربع سنوات، مع اشتراط قضاء المترشح ولاية واحدة على الأقل داخل المجلس الوطني للحزب، وهو ما يقلص عمليا من فرضية ترشيح أسماء من خارج الهياكل التنظيمية.
وفي هذا الإطار، تقلل مصادر حزبية من مصداقية الأنباء المتداولة بشأن إمكانية ترشيح شخصيات من خارج الحزب، معتبرة أن الإطار القانوني الداخلي يشكل عائقاً صريحاً أمام هذا السيناريو.
ومن المرتقب أن يعقد حزب التجمع الوطني للأحرار مؤتمراً استثنائياً وطنياً يوم 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، وفقاً لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب، حيث سيُخصص جدول أعماله لانتخاب رئيس جديد، إلى جانب اتخاذ قرارات تنظيمية تهم تمديد ولاية الأجهزة والهياكل الحزبية.