بنسعيد يعلن تخصيص 3 مليارات سنتيم لحقوق مؤلف الصحافيين

سمية الكربة سمية الكربة

أعلن محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، عن إطلاق مبادرة جديدة تُمكّن الصحافيين والمقاولات الصحافية بالمغرب من الاستفادة من غلاف مالي مخصص لحقوق المؤلف، وذلك خلال ندوة صحفية عقدها الخميس بـالرباط، في خطوة تروم تثمين الإنتاج الصحافي ذي الطابع الإبداعي.

وأوضح الوزير أن المبادرة رُصد لها غلاف مالي يناهز ثلاثة مليارات سنتيم، سيتم توزيعه على مدى سنتين، شريطة أن يتعلق الأمر بمقالات تتضمن عنصر الإبداع وتحمل بعدا تحليليا أو تفسيريا، لا أن تقتصر على الطابع الإخباري المحض.

وأشار بنسعيد إلى أن توزيع الاعتمادات سيتم وفق معايير محددة، إذ ستُخصص نسبة 30 في المائة من القيمة الإجمالية لفائدة المقاولات الإعلامية، مقابل 70 في المائة سيستفيد منها الصحافيون بشكل فردي.

آلية جديدة عبر مكتب حقوق المؤلف

من جهتها، أكدت دلال محمد العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أن الصحافي يتمتع بنوعين من الحقوق: حق معنوي باعتباره صاحب المصنف، وحق مادي سيستفيد منه من خلال عائدات الاستنساخ التصويري التي يعتمدها المكتب.

وأوضحت أن هذه الآلية تهدف إلى توفير موارد مالية لتعويض المؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة عن نسخ مصنفاتهم، بما يشمل الصحافيين والمؤسسات الصحافية، إلى جانب مؤلفي الكتب العلمية والبيداغوجية وغيرهم من المبدعين.

وأضافت أن المكتب سيعمل، خلال أربعة أشهر، على إعداد بوابة إلكترونية خاصة تتيح للصحافيين والمؤسسات الانخراط وفق شروط ومعايير سيتم الإعلان عنها لاحقا، مؤكدة أن صرف الحقوق المادية سيتم مرة واحدة سنويا لكل صحافي.

نقاش حول الاعتراف الرمزي والقانوني

وفي قراءة أكاديمية للمبادرة، اعتبر مهدي عامري، أستاذ باحث في علوم الإعلام والتواصل بـالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن تمكين الصحافيين من عائدات حقوق المؤلف يطرح إشكالا بنيويا يتجاوز الجانب المالي إلى سؤال الاعتراف الرمزي بمكانة الصحافي داخل الاقتصاد الثقافي الوطني.

وأوضح أن التحول الرقمي جعل المحتوى الصحافي موردا استراتيجيا يعاد استثماره عبر المنصات الرقمية ومحركات البحث ووسائط التوزيع الحديثة، ما يفرض إعادة التفكير في تموقع الصحافي كمؤلف ضمن منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية.

واعتبر المتحدث أن إدماج الصحافة في منظومة حقوق المؤلف يتطلب هندسة قانونية واضحة تميز بين الأجر المرتبط بعقد الشغل والحقوق الناجمة عن إعادة استغلال المحتوى لاحقا، مع إرساء آليات مستقلة تضمن الشفافية وتفادي أي توظيف غير سليم للدعم.

وتفتح هذه المبادرة نقاشا واسعا حول مستقبل الحقوق المادية والمعنوية للصحافيين في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وسعي القطاع إلى ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر إنصافا واستدامة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.