اليوسفية – محمد المطاعي.
تعيش مدينة اليوسفية على و
قع أزمة نقل خانقة باتت تؤرق بال الساكنة المحلية، حيث تحول التنقل اليومي بين أحياء المدينة إلى “رحلة معاناة” حقيقية.
فمع التوسع العمراني الملحوظ والنمو الديمغرافي المتسارع، لم يعد أسطول سيارات الأجرة الصغيرة (الصنف الثاني) قادراً على تلبية حاجيات المواطنين، مما يطرح تساؤلات ملحة حول إمكانية الاستعانة بسيارات الأجرة الكبيرة لفك هذه العزلة الداخلية.
تشتكي شريحة واسعة من الساكنة من ندرة سيارات الأجرة الصغيرة، خاصة في أوقات الذروة وفي الأحياء البعيدة عن المركز. هذا النقص الحاد دفع الكثيرين إلى الانتظار لساعات طوال تحت أشعة الشمس أو الأمطار، أو الاضطرار للمشي لمسافات طويلة، وهو ما يضرب في العمق الحق في تنقل سلس وكرامة المواطن اليوسفي.
”أصبح الحصول على سيارة أجرة في اليوسفية ضرباً من الخيال، خاصة إذا كنت تقطن في الأحياء الهامشية. المدينة تتوسع والأسطول جامد لا يتحرك،” — يصرح أحد المواطنين المتضررين.
التوسع العمراني.. الفجوة تتسع
لم تعد اليوسفية تلك المدينة الصغيرة الممركزة؛ فقد ظهرت أحياء سكنية جديدة شاسعة، مما زاد من المسافات بين نقط الجذب (الأسواق، الإدارات، المحطة).
هذا التباعد الجغرافي جعل من سيارات الأجرة الصغيرة خياراً غير كافٍ، بل وغير مربح أحياناً للسائقين الذين يفضلون العمل في مناطق معينة، مما يكرس عزلة الأحياء الضاحوية.
سيارات الأجرة الكبيرة: الحل البديل؟
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات فاعلين جمعويين ومواطنين بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمحلية لفتح المجال أمام سيارات الأجرة الكبيرة (الصنف الأول) للعمل داخل المدار الحضري، أو ما يعرف بالنقل بين الأحياء عبر خطوط محددة الشيء الذي سيمكن من
تخفيف الضغط عبر نقل عدد أكبر من الركاب في الرحلة الواحدة ،وربط الأحياء البعيدة بتوفير خطوط قارة تربط أطراف المدينة بمركزها بأسعار مدروسة ،ثم محاربة النقل السري و سد الفراغ الذي يستغله “الخطافة” الذين يشتغلون في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة.
ختاماً، تبقى أزمة النقل باليوسفية ملفاً ساخناً فوق مكتب المسؤولين. فهل ستستجيب الجهات الوصية لنداءات الاستغاثة وتعتمد حلولاً جريئة، أم سيبقى المواطن رهين طوابير الانتظار الطويلة؟