“شارية” يتهم رئيس جماعة تطوان بتفويت أراضٍ صناعية لأشخاص ذاتيين ويطالب بفتح تحقيق عاجل

يونس سركوح يونس سركوح

أثار الأستاذ إسحاق شارية، المحامي والأمين العام لـلحزب المغربي الحر، جدلا واسعا بمدينة تطوان، عقب نشره تصريحا مطولا عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، وجه فيه اتهامات مباشرة إلى رئيس جماعة تطوان بشأن ما اعتبره تفويتا غير قانوني لقطع أرضية تابعة للملك الجماعي داخل المنطقة الصناعية، بثمن قال إنه لا يتجاوز 60 درهما للمتر المربع، مؤكدا أن التفويت تم، وفق المعطيات التي عرضها، لفائدة أشخاص ذاتيين وليس لشركات استثمارية.

واستهل شارية تصريحه بتهنئة رمضانية لساكنة تطوان، قبل أن يبرر خروجه الإعلامي بكون الموضوع “كبيرا وخطيرا” ويمس اقتصاد المدينة ومستقبلها التنموي. وأوضح أنه سبق أن نشر تدوينة حول قيام رئيس الجماعة ببيع أراضٍ بالمنطقة الصناعية، وأن أسبوعا مر دون صدور أي توضيح أو تكذيب رسمي، سواء من رئاسة الجماعة أو من مكونات الأغلبية أو المعارضة، معتبرا أن الصمت المسجل يعمق الشكوك.

وأكد أن الأراضي المعنية تدخل ضمن الأملاك الجماعية المخصصة للنشاط الصناعي، والتي يفترض أن تستثمر لجلب المعامل والمقاولات وخلق فرص الشغل، خاصة في ظل ما وصفه بأزمة اقتصادية خانقة تعيشها المدينة، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة، وتداعيات إغلاق معبر باب سبتة، وتحويل عدد من الاستثمارات إلى مدن أخرى بالشمال.

وأشار إلى أن المنطقة الصناعية بين تطوان ومرتيل، وكذا المنطقة الواقعة بطريق عين الحصن، تعانيان ركودا واضحا، متسائلا عن أسباب عدم تفعيلهما كرافعة للتنمية. كما تحدث عن تداول معطيات تفيد بوجود توجه لتحويل بعض العقارات الصناعية إلى مشاريع عقارية ذات طابع سكني، معتبرا أن ذلك من شأنه إفراغ المنطقة الصناعية من وظيفتها الاقتصادية.

وكشف شارية أنه توصل بوثائق تفيد بقيام رئيس الجماعة، بتاريخ 5 ماي 2025، بإبرام عقد تفويت عبر موثق بالمدينة، يتعلق بقطعة أرضية داخل المنطقة الصناعية، بثمن 60 درهما للمتر المربع، موضحا أن المساحة تناهز خمسة آلاف متر مربع، وأن القيمة الإجمالية لم تتجاوز، وفق تقديره، حوالي 300 ألف درهم تقريبا. واعتبر أن هذا الثمن “لا يعكس القيمة السوقية الحقيقية” لعقار صناعي في تلك المنطقة.

وشدد، في نقطة اعتبرها جوهرية، على أن التفويت لم يتم لفائدة شركة صناعية أو مستثمر يحمل مشروعا واضحا، وإنما لفائدة شخص ذاتي، متسائلا عن طبيعة المشروع الذي سيقام فوق العقار، وما إذا كانت هناك التزامات استثمارية محددة أو دفتر تحملات يضمن الحفاظ على الطابع الصناعي للمنطقة. وأكد أن بيع أراضٍ صناعية لأشخاص ذاتيين، دون ربط ذلك بمشروع استثماري معلن وملزم، يثير تساؤلات حول مآل العقار مستقبلا وإمكانية تغيير وجهته.

كما تساءل عما إذا كانت العملية تخص قطعة واحدة فقط أم عددا أكبر من القطع، مشيرا إلى وجود حديث عن تفويتات قد تصل إلى عشرات أو حتى 140 قطعة أرضية، داعيا إلى الكشف عن العدد الحقيقي للعمليات المنجزة، وعن المداخيل التي دخلت إلى ميزانية الجماعة، وكيفية صرفها.

واستند شارية إلى مقتضيات القانون المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، مؤكدا أن عمليات التفويت تستوجب التداول داخل المجلس الجماعي، وتنظيم مزايدة عمومية، والحصول على قرار مشترك من وزير الداخلية والوزير المكلف بالمالية يحدد إجراءات التفويت ودفتر التحملات. وتساءل عما إذا كانت هذه المساطر قد احترمت، وما إذا كان المجلس قد صادق فعلاً على العملية.

واعتبر أن بيع عقار جماعي بثمن يقل كثيرا عن القيمة السوقية قد يندرج، إذا ثبتت المخالفات، ضمن أفعال تبديد المال العام، مستحضرا المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون الجنائي بخصوص اختلاس أو تبديد الأموال العمومية. كما أشار إلى أن القانون يشترط، في بعض الحالات، أن يكون التفويت بغرض اقتناء عقارات أخرى لفائدة الجماعة، متسائلاً عن المشروع البديل الذي ستُخصص له عائدات البيع.

وربط المتحدث بين ما اعتبره تفويتا لأراضٍ صناعية وبين تفاقم البطالة والهجرة وتعاطي المخدرات وبعض الظواهر الاجتماعية، معتبرا أن إضعاف القاعدة الصناعية للمدينة ينعكس مباشرة على الأوضاع الاجتماعية. ووجه انتقادات حادة للمنتخبين، سواء على مستوى المجلس الجماعي أو البرلمان، متهما إياهم بعدم القيام بدورهم في جلب الاستثمارات والترافع من أجل مشاريع تنموية.

وفي ختام تصريحه، دعا رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى فتح تحقيق عاجل في الملف، معلنا أن حزبه سيتقدم بمعطيات إضافية. كما وجه نداء مباشرا إلى ساكنة تطوان للانخراط في العمل السياسي، معتبرا أن المرحلة تستدعي تعبئة جماعية لحماية أملاك المدينة وضمان توظيفها في خدمة التنمية.

وإلى حدود الآن، لم يصدر أي توضيح رسمي من رئاسة جماعة تطوان بشأن الاتهامات المرتبطة بتفويت أراضٍ صناعية، بما في ذلك مسألة بيعها لأشخاص ذاتيين، ما يجعل الملف مفتوحا أمام التفاعل المؤسساتي والقانوني في انتظار معطيات رسمية موثقة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.