عامل إقليم شفشاون يعقد لقاءات تشاورية مع هيئات المجتمع المدني

سمية الكربة سمية الكربة

محمد مسير أبغور

باشر عامل إقليم شفشاون، مباشرة بعد تعيينه في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة التي أطلقتها وزارة الداخلية وشملت عددًا من عمالات وأقاليم المملكة، سلسلة من اللقاءات التشاورية المفتوحة مع مختلف الفاعلين المحليين. ويأتي ذلك عقب اللقاء التشاوري الكبير الذي احتضنته عمالة الإقليم قبل نحو شهر.

وتوزعت اللقاءات الأخيرة على كل من جماعتي باب برد وباب تازة، ودائرة بني أحمد التي تضم جماعات بني أحمد الغربية والشرقية ومالحة والمنصورة، إضافة إلى جماعتي اسطيحات ومتيوة التابعتين لدائرة بو أحمد ومنطقة الساحل.

وحسب المتتبعين لهذه اللقاءات، فقد ركزت جلسات التشاور على الاستماع إلى هيئات المجتمع المدني والمنتخبين وفعاليات مختلفة من ساكنة الإقليم، حيث تم التطرق إلى مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بفك العزلة، والتعليم في العالم القروي، وإشكالية الهجرة نحو المدن المجاورة، فضلًا عن أزمة الشغل والبطالة، والماء الصالح للشرب، والفلاحة المعيشية، إلى جانب الاختلالات التي عرفها الإقليم منذ جائحة كورونا وتزامنها مع سنوات الجفاف وسوء تدبير الموارد المائية التي يزخر بها الإقليم، إذ يُعد — رغم ضعف التساقطات — من بين الأقاليم الأولى وطنيًا من حيث المعدل السنوي للأمطار.

وفي دائرة بني أحمد، برز محور التعليم كأهم نقطة تمت مناقشتها، خاصة ما يتعلق بضعف النقل المدرسي والمسالك الطرقية الرابطة بين الدواوير والمراكز، وفشل برنامج فك العزلة لأسباب تعود ـ حسب المتدخلين ـ إلى سوء انتقاء المقاولات المشرفة على تنفيذ المشاريع، أو تعثرها في إنهاء عدد من المسالك الحيوية، إلى جانب هشاشة التضاريس وغياب المواكبة الفعلية للجهات المسؤولة عن البرنامج، إضافة إلى ضعف البنيات الأساسية في قطاعي الصحة والتعليم.

أما في باقي الجماعات الترابية، فقد تمحورت الإكراهات المطروحة حول سوء تدبير الماء الصالح للشرب، وإشكالات منع حفر الآبار، والاستغلال المفرط للموارد المائية، خاصة بعد انطلاق مشروع تقنين القنب الهندي الموجه للاستعمالات الطبية.

وهو المشروع الذي راهنت عليه الدولة ويستفيد منه مزارعو الإقليم، رغم الإكراهات الكبيرة التي تواجه شركات الإنتاج والتصدير نحو الأسواق الدولية، وضعف تسويق الرؤية والاستراتيجية الخاصة بالمشروع من لدن المؤسسات المشرفة عليه، وعلى رأسها الوكالة الوطنية ووزارة الفلاحة.

كما تمت الإشارة في جماعة شفشاون إلى قضايا آنية تتعلق بارتفاع معدلات البطالة، والانتشار المقلق للمخدرات القوية، وضعف الخدمات الأساسية داخل المدينة، خصوصًا النقل الحضري، والمحطة الطرقية التي لا تستجيب لمعايير مدينة سياحية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى محدودية الخدمات السياحية والطاقة الاستيعابية للفنادق وقطاع الترفيه والخدمات الإدارية.

وتؤكد مخرجات هذه اللقاءات أن الإقليم يحتاج إلى تضافر جهود كبيرة من مختلف القطاعات الحكومية، بالنظر إلى الهشاشة المالية التي تعاني منها الجماعات الترابية، وضعف مواردها الذاتية، وخاصة مداخيل الضريبة على القيمة المضافة، ما يجعلها عاجزة عن برمجة مشاريع أو اقتراحها وفق حاجيات ساكنتها واتساع مجالاتها الترابية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.