فضيحة جهة سوس ماسة تهز قطاع الصناعة التقليدية… وصناع يعودون خاويي الوفاض

تحقيقـ24 تحقيقـ24

يونس سركوح 

يعيش عدد من المهنيين في قطاع الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة حالة من الجدل الواسع، بعدما تعثرت عملية توزيع المعدات المخصصة للمستفيدين من برنامج “مواكبة”، الذي نفذ بشراكة بين مجلس الجهة وغرفة الصناعة التقليدية والقطاع الحكومي الوصي.

وكان من المرتقب تنظيم حفل رسمي لتسليم هذه المعدات بباحة ولاية جهة سوس ماسة اليوم التلاثاء، غير أن العملية ألغيت في آخر لحظة، وسط استياء عارم في صفوف الصناع التقليديين وممثليهم المؤسساتيين، واتهامات متزايدة بغياب الشفافية وإقصاء عدد كبير من المهنيين المستحقين.

وانطلق برنامج “مواكبة” سنة 2023 ليستفيد في فوجِه الأول 290 صانعا وصانعة تقليدية، بعد اجتيازهم تكوينا يمتد لخمسة أيام في مجالات فنية وخدماتية مختلفة.

ويهدف البرنامج إلى تمكين هؤلاء من دعم عتادي يعزز قدراتهم الإنتاجية ويساهم في تطوير أنشطتهم المهنية، فيما بلغت ميزانية اقتناء هذا العتاد، الذي أشرفت جهة سوس ماسة على توفيره، بمبلغ 400 مليون سنتيم.

وقد أفادت مصادر خاصة لجريدة تحقيقـ24 بأن جزءا من المعدات التي كان من المفترض توزيعها اليوم على بعض المستفيدين يوصف ـ حسب تعبيرها ـ بضعف الجودة، ما زاد من حدة الجدل والتساؤلات المطروحة بشأن نوعية العتاد والمعايير التي أبرمت على أساسها صفقات اقتنائه.

وأكدت مصادر من داخل القطاع أن عملية الانتقاء لم تشمل جميع خريجي التكوين، بل اقتصر توزيع المعدات على عدد محدود من الصناع فقط، دون إصدار أي توضيح رسمي يشرح معايير الاختيار أو أسباب إقصاء الأغلبية.

هذا الوضع أثار موجة غضب في صفوف الصناع وأعضاء غرفة الصناعة التقليدية، الذين اعتبروا ما وقع إخلالا بروح البرنامج وإجحافا في حق المهنيين الذين استوفوا جميع الشروط المطلوبة للاستفادة من الدعم.

وبحسب المعطيات التي استقتها “تحقيقـ24”، فقد حج عشرات الصناع التقليديين إلى مقر الولاية استنادا إلى دعوات رسمية توقعات بأن توزع المعدات وفق ما سبق الإعلان عنه، غير أنهم فوجئوا باستبعادهم من لائحة المستفيدين دون سبب معلن.

وأشار عدد منهم إلى أن العملية اتسمت بغياب الوضوح، وأن طريقة الانتقاء ظلت مجهولة بالنسبة لجل الصناع وأعضاء الغرفة.

وشكلت معاناة الحضور من الصناع التقليديين مشهدا مؤثرا، خاصة أن العديد منهم تكبدوا مشقة التنقل من أقاليم بعيدة، مثقلين بآمال كبيرة في الحصول على دعم مهني قد يغير وضعيتهم الاقتصادية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن بعضهم اضطر إلى تدبير مصاريف السفر بصعوبة، فيما اضطر آخرون إلى المبيت في فنادق متواضعة في انتظار لحظة التوزيع، قبل أن يجدوا أنفسهم يعودون بخيبة واضحة “خاويي الوفاض”، كما عبر أحدهم، محملين بخسارة مالية ومعنوية، وبأسئلة حارقة حول أسباب إقصائهم من دعم يعتبرونه حقا مشروعا.

وتدخل رئيس غرفة الصناعة التقليدية وعدد من أعضاء المكتب في محاولة لاحتواء الوضع وطمأنة الصناع، مع التعهد بفتح حوار مستعجل مع مجلس الجهة للبحث عن حلول ممكنة.

غير أن الغموض ما يزال مخيما على العملية، في ظل غياب بلاغ رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى، ويشرح كيفية تدبير عملية الانتقاء، ويطمئن المهنيين بشأن مستقبلهم داخل البرنامج.

وتظل الحاجة ملحة، وفق المهتمين بالقطاع، إلى كشف حقيقة ما وقع وتوضيح المعايير المعتمدة، ضمانا للإنصاف وتكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص، وحفاظا على مصداقية البرامج العمومية الموجهة لدعم قطاع الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.