الصحراء الأطلسية.. ركيزة لممر طاقي يربط إفريقيا بأوروبا

تحقيقـ24 تحقيقـ24

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، السيدة ليلى بنعلي، اليوم الجمعة بالداخلة، أن الصحراء الأطلسية مرشحة لتكون “ممرًا استراتيجيا للربط وفك العزلة بين قارتين”، بفضل الأوراش الطاقية الكبرى التي أطلقت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تعكس رؤية استشرافية لدور المغرب المستقبلي في أمن الطاقة الإقليمي والدولي.

وخلال الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة لمنتدى “المغرب الدبلوماسي – الصحراء”، أوضحت السيدة بنعلي أن المملكة توجد “على وشك الإطلاق الفعلي لبنيتها التحتية الغازية السيادية”، والتي تشمل محطة استقبال الغاز بميناء الناظور غرب المتوسط، وأنابيب غازية تربط شمال البلاد ووسطها (طنجة، القنيطرة، المحمدية) بأكبر الأقطاب الصناعية والكهربائية.

وأبرزت الوزيرة أن هذه البنية ستشكل المحور الأساسي للمرحلة الأولى من مشروع أنبوب إفريقيا–الأطلسي (الاسم الجديد لخط نيجيريا–المغرب)، الذي يشكل أكثر من مجرد قناة لنقل الغاز، بل “أداة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، ورافعة لفك العزلة الإقليمية بين شمال وغرب إفريقيا”.

وفي السياق نفسه، سلطت السيدة بنعلي الضوء على تقدم مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وموريتانيا، وهو مشروع يعزز أمن الإمدادات ويؤسس لفضاء طاقي إقليمي مندمج على طول المحور الأطلسي. كما يندرج هذا المسار ضمن تعزيز الربط الكهربائي القائم بين المغرب وإسبانيا، والبرتغال، وفرنسا، إضافة إلى الخطوط المستقبلية عالية الجهد المستمر شمال–جنوب (HVDC)، بما يرسخ موقع المملكة كـ”ممر طاقي حقيقي بين إفريقيا وأوروبا”.

كما ذكّرت الوزيرة بالأهمية الاستراتيجية لممر OTC (الإنتاج، العبور، التصديق)، الذي سيُعلن عنه رسميا في 24 نونبر الجاري خلال المؤتمر الدولي للمناجم بالمغرب، مؤكدة دوره المحوري في هندسة السياسات الطاقية المستقبلية.

وعلى مستوى الأقاليم الجنوبية، أفادت السيدة بنعلي أنها تتوفر اليوم على قدرة تفوق 1.5 جيغاواط من الطاقات المتجددة، باستثمارات تجاوزت 20 مليار درهم، مع مخطط لإضافة 1.5 جيغاواط إضافية في أفق 2030، وهو تحدٍّ يتطلب إحداث قدرات إنتاجية تعادل ما تم تركيبه خلال العقدين الماضيين في فترة لا تتجاوز خمس سنوات.

وأكدت الوزيرة أن الصحراء المغربية تستعيد اليوم دورها التاريخي كـ”ملتقى طرق للربط والتبادل بين الشمال والجنوب، من طنجة إلى بورت هاركورت”، معتبرة أن هذه المشاريع تؤسس لتنمية مشتركة ومستدامة، وترسخ مكانة المملكة كفاعل محوري في الأمن الطاقي القاري.

ويأتي تنظيم هذه الدورة من المنتدى تحت شعار “50 سنة على المسيرة الخضراء: الوحدة الوطنية والطموح القاري”، ضمن فعاليات تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وفاعلين اقتصاديين وأكاديميين، بهدف تعميق النقاش حول المكانة الاستراتيجية للصحراء المغربية في السياسات الإقليمية والقارية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.