في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي نحو تثمين الأصول غير المادية، يواصل المغرب ترسيخ موقعه في مجال الملكية الصناعية، مدعوماً بدينامية متصاعدة في طلبات الإيداع، وإطار قانوني متطور، واستراتيجية متكاملة لتعزيز الابتكار.
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة تشكيل النسيج الاقتصادي الوطني، حيث يبرز اقتصاد المعرفة كرافعة أساسية للنمو، مما يجعل الملكية الصناعية عنصراً محورياً في تعزيز تنافسية المقاولات ومؤشراً دالاً على نضج المنظومة الابتكارية.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام لـالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، عبد العزيز ببقيقي، في تصريح بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية، أن القطاع يشهد “دينامية متواصلة” تعكس تصاعد وتيرة الابتكار وريادة الأعمال بالمملكة، مبرزاً أن الأصول غير المادية أصبحت تحتل موقعاً استراتيجياً في تعزيز القدرة التنافسية للمقاولات.
ويعكس هذا المسار الأداء الإيجابي للمغرب في المؤشرات الدولية، حيث تصدر على المستوى الإفريقي والعربي وفق المؤشر الدولي للملكية الفكرية لسنة 2026، كما تقدم في مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2025، محتلاً المرتبة 57 من أصل 139 اقتصاداً، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في منظومة الابتكار الوطنية.
وعلى المستوى العملي، سجلت سنة 2025 أداءً لافتاً، حيث تم إيداع أكثر من 32 ألف طلب علامة تجارية، 68 في المائة منها مغربية المنشأ، ما يعكس تنامي وعي المقاولات الوطنية بأهمية حماية ابتكاراتها. كما تم تسجيل 2.983 طلب براءة اختراع، بزيادة قدرها 2 في المائة، مع نمو قوي في الإيداعات الوطنية بنسبة 34 في المائة.
وفي السياق ذاته، عرف مجال الرسوم والنماذج الصناعية تسجيل 6.194 إيداعاً، 82 في المائة منها مقدمة من فاعلين مغاربة، وهو ما يؤكد تزايد اعتماد النسيج الاقتصادي الوطني على آليات حماية الملكية الصناعية.
وبعيداً عن المؤشرات الكمية، شدد المسؤول على أهمية بناء منظومة متكاملة للملكية الصناعية، قائمة على انخراط مختلف الفاعلين، سواء في القطاعين العام أو الخاص، بما يعزز من فعالية هذا المجال كرافعة استراتيجية لتحفيز الابتكار وتحسين جاذبية الاستثمار.
ولتواكب هذه الدينامية، يعتمد المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية استراتيجية متعددة المحاور، تشمل تطوير الإطار القانوني والتنظيمي، وتسريع رقمنة المساطر، وتوسيع حضوره الترابي، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية مع الهيئات المتخصصة، بهدف دعم حماية الإبداعات المغربية على الصعيد العالمي.
وتعكس هذه الجهود طموحاً واضحاً لجعل الملكية الصناعية ركيزة أساسية لاقتصاد الابتكار بالمغرب، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز تنافسية المقاولات في بيئة دولية متسارعة التحول.