لوكليزيو من مراكش: الحكواتيون حماة الذاكرة الإفريقية وروح الأدب الحي

تحقيقـ24 تحقيقـ24

أكد الكاتب الفرنسي الحائز على جائزة نوبل للآداب، جان-ماري غوستاف لوكليزيو، أن الحكواتيين الشعبيين يشكلون ركناً أساسياً في الثقافة الإفريقية، باعتبارهم حماة لذاكرة جماعية ضاربة في عمق التاريخ، وقادرين على نقل التراث الشفهي عبر الأجيال.

وجاءت تصريحات لوكليزيو خلال لقاء فكري احتضنته الدورة الرابعة من مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش، تحت عنوان “تخيل إمكانيات أخرى مع جان ماري غوستاف لوكليزيو”، حيث أبرز الدور الحيوي لفن الحكي في الحفاظ على استمرارية الأدب الشفهي.

وأشار المتحدث إلى أن فضاءات مثل ساحة جامع الفناء تمثل نموذجاً حياً لاستمرار هذا الإرث، موضحاً أن الحكواتيين يضمنون بقاء هذا الشكل الأدبي الذي سبق الكتابة، وأسهم في تشكيل الوعي الثقافي الإنساني.

وأضاف أن “كل لقاء بين شخصين يتبادلان الحكايات هو بمثابة بداية جديدة للإنسانية”، معتبراً أن المجتمعات التي تحافظ على تقاليد الحكي تمتلك قدرة أكبر على صون هويتها الثقافية وتعزيز تماسكها الاجتماعي.

كما شدد لوكليزيو، الذي يحمل أيضاً الجنسية الموريشية، على أن الأدب في إفريقيا لا يُعد ترفاً، بل ضرورة وجودية، مؤكداً أن القارة الإفريقية تمثل “مركزاً نابضاً للخيال الإنساني”، وقادرة على تقديم رؤى إبداعية لمعالجة التحديات العالمية.

وفي السياق ذاته، أبرز أن الأدب كان في الأصل شفهياً قبل أن يتحول إلى الكتابة، مشيراً إلى أن العديد من المبدعين عبر التاريخ نقلوا أفكارهم وقصصهم شفوياً دون تدوين، وهو ما يعزز أهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي.

ويُذكر أن مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش يُنظم هذه السنة تحت شعار “تخيل إمكانات أخرى”، ويجمع نخبة من الأدباء والمفكرين من إفريقيا والمهجر، بهدف ترسيخ دور الأدب كرافعة للأمل والصمود، وفضاء للحوار بين الثقافات والأجيال.

كما يوفر المهرجان برنامجاً متنوعاً يشمل لقاءات فكرية وقراءات أدبية وورشات تكوينية، إلى جانب أنشطة موجهة لفئة الشباب، في مسعى لتعزيز ثقافة القراءة والانفتاح على مختلف التعبيرات الأدبية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.