«الوردة» و«الكتاب» أمام امتحان الوفاء للالتزامات الاجتماعية داخل الحكومة

سمية الكربة سمية الكربة

تضع مشاركة حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية في الحكومة الجديدة، بعد وجودهما في المعارضة خلال الولاية السابقة، قيادتيهما أمام تحدي تحويل شعارات العدالة الاجتماعية والإصلاح إلى نتائج ملموسة، خصوصًا في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية.

ويرى أكاديميون أن تولي الحزبين مسؤولية تدبير قطاعات اجتماعية أساسية يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرتهما على الانتقال من انتقاد السياسات العمومية إلى تنفيذ البدائل التي دافعا عنها، في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين بشأن جودة الخدمات العمومية وتحسين ظروف العيش.

وفي هذا السياق، يعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية الحبيب استاتي زين الدين أن المشاركة الحكومية تفرض على الحزبين إثبات قابلية مقترحاتهما السابقة للتنفيذ، مع مراعاة مقتضيات التضامن الحكومي، التي تجعل الوزراء مسؤولين عن التوجهات العامة للحكومة، وليس فقط عن القطاعات التي يشرفون عليها.

من جهته، يرى رشيد لزرق أن دخول «الوردة» و«الكتاب» إلى الحكومة يمنحهما فرصة لاستعادة المبادرة السياسية وتعزيز الثقة مع الفئات المرتبطة تاريخيًا بالمشروع اليساري، لكنه يضعهما أيضًا أمام مساءلة مزدوجة تتعلق بحصيلة الأداء الحكومي ومواقفهما السابقة في المعارضة.

ويظل التحدي الأكبر أمام الحزبين هو التوفيق بين مرجعيتهما الاجتماعية ومتطلبات التدبير الحكومي، بما يضمن ترجمة التزاماتهما إلى إصلاحات ملموسة في الصحة والتعليم والتشغيل والإدماج الاجتماعي.

وتبعًا لذلك، فإن نجاح تجربتهما لن يُقاس بعدد الحقائب الوزارية أو التصريحات السياسية، بل بمدى انعكاس السياسات المعتمدة على حياة المواطنين وقدرتها على تحسين الخدمات العمومية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.