تصاعد العنف وتوتر الأحياء بسبب مهاجرين قادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء

تحقيقـ24 تحقيقـ24

شهدت مدينة الدار البيضاء وضواحيها خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في التوتر الاجتماعي والأمني، بعد أن تحولت بعض الأحياء إلى مسارح لمواجهات عنيفة بين مهاجرين قادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وكان آخر هذه الأحداث يوم السبت الماضي في منطقة عين حرودة التابعة لعمالة المحمدية، وقبلها بأسابيع قليلة في حي الولفة بمقاطعة الحي الحسني، حيث اندلعت مشادات جسدية استُخدمت فيها الأسلحة البيضاء، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، قبل تدخل القوات الأمنية لفرض النظام وتوقيف عدد من المتورطين.

وأصبح حضور المهاجرين الأفارقة مثار جدل واسع بين ساكنة العاصمة الاقتصادية، خاصة مع تزايد أعدادهم في السنوات الأخيرة وانتشارهم في أحياء مثل الولفة والحي الحسني، إضافة إلى محيط محطات الحافلات والترامواي وإشارات المرور، حيث يمارس بعضهم التسول أو أنشطة غير نظامية.

ويشير كثير من البيضاويين إلى أن المشهد تحول من مجرد تنوع سكاني إلى مصدر قلق يومي تغذيه مخاوف أمنية وهواجس اجتماعية، إذ خلفت مشاهد الصدام صدى واسعًا بين السكان الذين عبّروا عن تخوفهم من ما يعتبرونه “انفلاتًا متكررًا”. وفي المقابل، حذرت جمعيات مدنية وحقوقية من تداعيات ما تصفه بـ”أزمة تعايش” تزداد حدة مع تزايد أعداد المهاجرين في قلب المدينة.

وفي تصريح لجريدة “العمق”، قال مصطفى الوراقي، أحد سكان الحي الحسني: “في أحياء مثل الولفة والحي الحسني، لم يعد مرور المهاجرين الأفارقة مجرد مشهد عابر، بل صار جزءًا من الحياة اليومية، أينما وليت وجهك تجد تجمعات كبيرة منهم، أحيانًا أشعر وكأني في أنغولا أو بوتسوانا”، مضيفًا: “المشكل ليس في وجودهم، بل في سلوكيات عدوانية تصدر عن بعضهم، تجعلنا نعيش في خوف دائم”.

من جهتها، عبرت فاطمة الرتباني عن استيائها من تفاقم أعداد المهاجرين في السنوات الأخيرة، قائلة: “في طريقي إلى العمل أمر بمحطة الترام، وأرى باستمرار مشادات بينهم، أحيانًا تتحول إلى عنف، وهذا يتركني في حالة رعب”.

تعكس هذه الشهادات إحساسًا عامًا لدى جزء من الساكنة بأن وجود المهاجرين لم يعد مرتبطًا فقط بالبحث عن لقمة العيش، بل أصبح مرادفًا لاضطرابات قد تمس الاستقرار اليومي للسكان.

وأمام تصاعد حوادث العنف وتزايد أعداد المهاجرين الأفارقة في الدار البيضاء، لم يعد غضب الساكنة مجرد تذمر عابر، بل تحول إلى مطالب مباشرة تجاه السلطات، حيث يلح كثير من البيضاويين على تعزيز الحضور الأمني في الشوارع ومحطات النقل، وتشديد المراقبة على المهاجرين في وضعية غير قانونية وترحيل المخالفين، بينما تدعو أصوات أخرى إلى معالجة شاملة عبر إحداث مراكز استقبال وتنظيم أنشطة تتيح للمهاجرين مصدر دخل قانوني، بما يضمن التوازن بين حماية السكان واحترام البعد الإنساني للهجرة.

وفي هذا الصدد، اعتبر عبد الرحيم السعدي، فاعل اجتماعي مهتم بقضايا المهاجرين، أن ما يحدث في الدار البيضاء انعكاس لغياب سياسة شاملة للهجرة والاندماج، موضحًا: “المهاجرون الأفارقة يعيشون في ظروف هشاشة قصوى، من دون عمل قار أو سكن لائق، ما يجعل بعضهم ينزلق نحو العنف أو سلوكيات منحرفة”، مشددًا على أن “الحل يكمن في إدماجهم عبر التعليم والتكوين وتسوية الوضعية القانونية”.

ويضيف السعدي أن تصاعد الخطاب الغاضب من المهاجرين يحمل مخاطر كبيرة، مؤكّدًا أن تصوير المهاجرين ككتلة عنيفة يهددهم بالعزلة والنبذ، بينما الحل يكمن في تمكينهم من فرص العيش الكريم والاندماج في المجتمع.

وبين التعاطف الإنساني تجاه مهاجرين يعيشون أوضاعًا هشة، والمخاوف الأمنية التي تتزايد مع تكرار حوادث العنف، يجد سكان الدار البيضاء أنفسهم على وقع توتر يومي يثقل حياتهم، وهو ما لخصه عبد الله تاجر من حي الولفة قائلاً: “لسنا ضدهم كأشخاص، لكن عندما يتحول الحي إلى ساحة صراع، وتصبح بناتنا يخشين المرور في الشارع، فالمسألة تتجاوز حدود التسامح”.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.