طنجة.. منتدى يناقش هوية مغاربة العالم في ظل تعدد الثقافات

تحقيقـ24 تحقيقـ24

احتضنت مدينة طنجة، السبت، منتدى حوارياً حول موضوع «مغاربة العالم: ثقافات متعددة، هوية واحدة»، بمشاركة نخبة من المفكرين والفاعلين في مجال حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني، وذلك بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.

ونظمت هذا اللقاء مؤسسة بيت الصحافة والمديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث شكل مناسبة لمناقشة التحولات المرتبطة بالهجرة، ليس باعتبارها مجرد انتقال جغرافي للأفراد، وإنما باعتبارها تجربة إنسانية وثقافية تساهم في انتقال الذاكرة والقيم، وإعادة تشكيل مفاهيم الانتماء والهوية عبر الأجيال.

وأكد المشاركون أن تجربة مغاربة العالم تقدم نموذجاً لافتاً في هذا السياق، بالنظر إلى مساهمتهم المتواصلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية ببلدان الإقامة، بالتوازي مع استمرار ارتباطهم بالمغرب وبتاريخه وموروثه الحضاري والثقافي.

واعتبر رئيس مؤسسة بيت الصحافة، سعيد كوبريت، أن المنتدى يمثل فرصة لطرح عدد من الإشكالات المرتبطة بظاهرة الهجرة، والبحث عن مقاربات جديدة تستجيب للتحولات والرهانات التي أصبحت تفرضها هذه الظاهرة.

وشدد كوبريت على أهمية تفكيك ظاهرة الهجرة وتحليل أبعادها المختلفة، مستحضراً في هذا السياق مبدأ حرية التنقل الذي يكرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

من جانبها، أكدت المديرة الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، زهور أمهاوش، أن شعار المنتدى يعكس تعدد الروافد التي ساهمت في تشكيل الهوية المغربية، معتبرة أن هذا التعدد الثقافي والحضاري لم يحل دون الحفاظ على وحدة الشخصية المغربية وتماسكها.

وأبرزت أن الهوية المغربية تتميز بانفتاحها على العالم واعتزازها بجذورها، وقدرتها على التفاعل مع الثقافات الأخرى والمساهمة في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

وأضافت أن مغاربة العالم، رغم إقامتهم خارج الوطن، يواصلون الحضور في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمغرب، كما يساهمون في مساراته التنموية.

وفي السياق ذاته، أكد الكاتب والخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، عبد الحميد البجوقي، أن العلاقة بين الإنسان وهويته تظل وثيقة، موضحاً أن الهوية ليست ثابتة بشكل مطلق، بل تتطور وتتسع باكتساب تجارب وطبقات جديدة، دون أن يعني ذلك اختفاءها.

وأشار إلى أن أجيالاً من مغاربة العالم عاشت بين فضاءين ثقافيين واجتماعيين، وبين ذاكرة الآباء وتجارب الأبناء، وبين لغة البيت ولغة المدرسة، معتبراً أن هذا التعدد يمكن أن يتحول إلى جسر للتواصل، باعتبار أن الانتماء الثقافي لا تحدده الحدود الجغرافية وحدها.

من جهته، أبرز الأستاذ الجامعي بمدريد، محمد المدكوري، استمرار الروابط التي تجمع مغاربة العالم ببلدهم الأصلي، مشيراً إلى الإقبال المتواصل على زيارة المغرب باعتباره أحد مظاهر الارتباط بالوطن الذي ينتقل عبر الأجيال.

وأوضح أن المغاربة المقيمين بالخارج يعدون من الجاليات ذات الحضور المجتمعي اللافت في بلدان الإقامة، من خلال مساهمتهم في مختلف المجالات، فضلاً عن دورهم في التعريف بالمغرب وتعزيز حضوره الثقافي وصورته في الخارج.

وخلص المنتدى إلى إبراز تعدد أبعاد تجربة الهجرة، باعتبارها ظاهرة إنسانية وثقافية تتجاوز بعدها الجغرافي، مع التأكيد على الدور الذي يمكن أن يضطلع به مغاربة العالم في الحفاظ على الروابط مع الوطن وتعزيز التفاعل والتبادل بين الثقافات.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.