لقي شخصان مصرعهما غرقا، مساء أمس الإثنين، داخل حوض مائي مخصص للاستعمال الفلاحي بتراب جماعة تيغيرت التابعة لإقليم سيدي إفني، في حادث مأساوي خلف حالة من الحزن والأسى وسط الساكنة المحلية وأوساط الرحل والكسابة بالمنطقة.
وحسب معطيات استقتها جريدة “تحقيقـ24” من مصادر محلية، فإن الضحيتين ينحدران من إقليم آسا الزاك ومنطقة إداوودكمار التابعة لإقليم تيزنيت، ويبلغان من العمر حوالي أربعين وثلاثين سنة على التوالي. وكانا يزاولان أنشطة مرتبطة بالفلاحة وتربية الأغنام والترحال، قبل أن تتحول محاولتهما لإنقاذ قطيع من الأغنام إلى مأساة إنسانية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن ثلاثة جديان ونعجة واحدة سقطت داخل الحوض المائي الاصطناعي المخصص لتجميع المياه وسقي إحدى الضيعات الفلاحية، ما دفع الهالكين إلى النزول إلى الحوض في محاولة لإنقاذها. غير أن الجوانب المغطاة بمواد بلاستيكية ملساء وصعوبة التسلق، إضافة إلى محدودية قدراتهما على السباحة، حالت دون تمكنهما من الخروج، لينتهي الأمر بغرقهما داخل الحوض.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث باشرت عملية البحث والإنقاذ والانتشال. كما شهدت العملية حضور القائد الإقليمي للوقاية المدنية بإقليم تيزنيت الذي أشرف ميدانيا على التدخل إلى جانب عناصره، وذلك في إطار الواجب المهني والإنساني، وفق ما أكدته مصادر الجريدة.
وأسفرت عملية التدخل عن انتشال الجديان الثلاثة والنعجة على قيد الحياة، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثتي الهالكين، في مشهد مؤثر خلف صدمة كبيرة لدى ذويهما ومرافقيهما.
وأشاد المصدر ذاته بالتدخل السريع لعناصر الوقاية المدنية التابعة لإقليم تيزنيت، رغم أن الحادث وقع خارج نطاق نفوذها الترابي، معتبرا أن هذا التدخل يجسد روح المسؤولية والتضامن الإنساني التي تميز عمل مصالح الإنقاذ في مثل هذه الظروف الاستثنائية. وأوضح المصدر، في اتصال مع جريدة “تحقيقـ24″، أن انتقال القائد الإقليمي للوقاية المدنية بإقليم تيزنيت مرفوقا بعناصره إلى مكان الحادث للمساهمة في عملية الانتشال لقي استحسانا واسعا لدى الساكنة المحلية وأقارب الضحيتين، بالنظر إلى حساسية الوضع وصعوبة ظروف التدخل.
وقد جرى اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها تحت إشراف السلطات المختصة، قصد استكمال الأبحاث المرتبطة بملابسات الحادث.
وأعاد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة النقاش حول شروط السلامة المرتبطة بالأحواض المائية الاصطناعية المنتشرة بالمجالات القروية والفلاحية، خاصة تلك المقامة في مناطق معزولة وغير مسيجة، حيث تطرح مخاطرها على الأرواح والمواشي تساؤلات متزايدة لدى الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي.
وطالب المصدر نفسه بضرورة اتخاذ تدابير وقائية أكثر صرامة، من خلال تسييج هذه الأحواض المائية ووضع علامات تحذيرية واضحة حولها، تفاديا لتكرار حوادث مماثلة قد تحصد المزيد من الأرواح، خاصة في المناطق التي تعرف نشاطا رعويا وفلاحيا مكثفا.