المغرب يعزز موقعه الصحي إقليميا بإطلاق منصة الجراحة الروبوتية بأكادير

تحقيقـ24 تحقيقـ24

مدير النشر : يونس سركوح

يشهد قطاع الصحة بالمملكة المغربية دينامية إصلاحية متواصلة، في إطار التوجيهات الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية، وتعزيز نجاعتها وقدرتها على الاستجابة للتحديات الصحية الراهنة والمستقبلية. وتقوم هذه الرؤية على ترسيخ السيادة الصحية، وتجويد العرض العلاجي، عبر إدماج وتوطين التكنولوجيات الطبية المتقدمة داخل المؤسسات الصحية العمومية.


وفي هذا السياق، تم إطلاق خدمة الجراحة الروبوتية بـالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، في خطوة وصفت بالمفصلية في مسار تحديث الطب العمومي، باعتبارها أول منصة من نوعها يتم اعتمادها داخل مؤسسة صحية عمومية على المستوى الإفريقي. ويعكس هذا المشروع توجها عمليا نحو اعتماد الطب الدقيق، بما يضمن للمواطنين الولوج إلى علاجات متقدمة تحترم المعايير الدولية للجودة والسلامة.

ويكتسي اختيار جهة سوس-ماسة لاحتضان هذه المنصة التكنولوجية أهمية استراتيجية، لكونه يكرس مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى العلاجات المتخصصة. فبعد سنوات من تمركز الخدمات الطبية الدقيقة داخل المحور الرباط–الدار البيضاء، يخطو المغرب خطوة إضافية نحو دمقرطة التكنولوجيا الصحية، عبر تعزيز العرض الصحي الجهوي، وتحويل مدينة أكادير إلى قطب طبي قادر على تقديم تدخلات جراحية معقدة لفائدة ساكنة الجنوب.


وتمثل الجراحة الروبوتية تحولا نوعيا في مجال الجراحة طفيفة التوغل، إذ تتيح هذه التكنولوجيا مستوى عاليا من الدقة والتحكم، بفضل أدوات قادرة على تنفيذ حركات دقيقة تفوق قدرات اليد البشرية، خصوصا في المناطق التشريحية الحساسة والمعقدة. كما يوفر النظام استقرارا عاليا أثناء التدخل الجراحي، من خلال إلغاء الارتعاشات الطبيعية لليد، مما يعزز سلامة الأنسجة ويقلص هامش الخطأ الطبي.
وينعكس اعتماد هذه التقنية بشكل مباشر على تجربة المريض، حيث تسمح الجراحة عبر فتحات دقيقة بتقليص الشقوق الجراحية، والحد من النزيف، وتقليل فقدان الدم، إضافة إلى تخفيف الآلام بعد العملية وتقليص مخاطر التعفنات. كما يساهم هذا الأسلوب العلاجي في تقليص مدة الاستشفاء وتسريع العودة إلى الحياة اليومية، بما يعزز مؤشرات الجودة والسلامة داخل المؤسسات الصحية العمومية.
ويعد توطين هذه التكنولوجيا داخل مؤسسة صحية عمومية سابقة على الصعيد القاري، حيث أصبح المغرب أول بلد إفريقي يعتمد الجراحة الروبوتية في القطاع العمومي، وهو ما يعزز موقعه كفاعل إقليمي في مجال الابتكار الصحي، ويدعم سياسة القرب الصحي من خلال توفير علاجات عالية التخصص داخل الجهات، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات العلاجية.

وقد تم إنجاز هذا المشروع بغلاف استثماري بلغ 26.349.840 درهما، رصدته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وشمل اقتناء التجهيزات والمواكبة التقنية. واعتمد المشروع على كفاءات مغربية خالصة، حيث استفاد أطر طبية وتمريضية من تكوين متخصص لضمان الاستخدام الأمثل للنظام الروبوتي.

وتطمح إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير إلى تطوير هذه التجربة، من خلال التحول إلى قطب قاري للتكوين في مجال الجراحة المتقدمة، يعتمد على المحاكاة والذكاء الاصطناعي، بما يساهم في تكوين جراحين مغاربة وأفارقة، وتعزيز السيادة الصحية على المستويين الوطني والقاري.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.