اتجه عدد من الفلاحين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وخاصة بجهة العيون-الساقية الحمراء، خلال السنوات الأخيرة، إلى اعتماد محاصيل زراعية بديلة مقاومة للملوحة والجفاف، في خطوة تروم مواجهة التحديات المناخية وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي، لاسيما في مجال الأعلاف.
وتواجه الزراعة بهذه المناطق عدة إكراهات، من بينها ندرة الموارد المائية، وارتفاع ملوحة التربة والمياه الجوفية، إلى جانب الجفاف الحاد والرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يدفع نحو البحث عن حلول زراعية أكثر قدرة على التأقلم مع هذه الظروف البيئية القاسية.
وفي هذا الإطار، يعمل المعهد الأفريقي للأبحاث في الزراعة المستدامة، التابع لـ جامعة محمد السادس متعددة التقنيات، بشراكة مع مؤسسة فوسبوكراع، على دعم مشاريع تهدف إلى تطوير زراعة محاصيل بديلة مقاومة للملوحة والجفاف، مع نقل نتائج الأبحاث والتجارب العلمية إلى الفلاحين والتعاونيات المحلية.
وشملت هذه الأبحاث إدخال واختبار عدد من الأصناف الزراعية المقاومة، من بينها الثمام الأزرق، والسيسبان، والكينوا، إضافة إلى التريتيكال، حيث تم تقييم هذه المحاصيل داخل منصات تجريبية قبل اعتمادها في الضيعات الفلاحية.
وأكد الباحث بالمعهد، عبد العزيز حيريش، أن هذه المحاصيل أثبتت نجاعتها الاقتصادية والزراعية، موضحاً أن نبات “الثمام الأزرق” أصبح من أبرز الأعلاف البديلة المعتمدة بمنطقة فم الواد، نظراً لقدرته الكبيرة على مقاومة الجفاف والملوحة، فضلاً عن مردوديته المرتفعة وقيمته الغذائية المهمة.
ومن جانبه، أوضح الفلاح محمد الأمين بقاد، عضو تعاونية الساقية الحمراء بمنطقة فم الواد، أنه اعتمد هذا النبات العلفي في استغلاله الفلاحي على مساحة تسعة هكتارات، مشيراً إلى أن إنتاجه يصل إلى حوالي 70 طناً للهكتار، مع نسبة بروتين تبلغ 17 في المائة، ما يجعله خياراً مناسباً لتغذية الأبقار الحلوب.
ويتيح هذا النوع من الزراعات إمكانية الحصاد عدة مرات في السنة، بمعدل مرة كل أربعين يوماً تقريباً، الأمر الذي يساهم في تعزيز الإنتاج وتقليص الاعتماد على الأعلاف المستوردة، في ظل الضغط المتزايد على الموارد المائية بالمناطق القاحلة.
وتواصل المؤسسات البحثية والفاعلون المحليون بالأقاليم الجنوبية تطوير هذه التجارب الزراعية المبتكرة، في إطار رؤية تستهدف تحويل التحديات المناخية والبيئية إلى فرص لتحقيق تنمية فلاحية مستدامة.