ذ : أشرف ليمام
في سياق التحولات البنيوية التي يشهدها قطاع التعليم العالي بالمملكة، وما يواكبها من إرادة مؤسساتية راسخة لتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يندرج تعيين السيد يوسف مفلح على رأس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع ضمن رؤية استراتيجية قوامها تثمين الكفاءة وترسيخ ثقافة الاستحقاق.
ويحمل هذا التعيين دلالات عميقة تتجاوز بعده الإداري الصرف، إذ يعكس توجّهًا واعيًا نحو إسناد مواقع المسؤولية إلى كفاءات أكاديمية راكمت تجربة وازنة، قادرة على استيعاب تعقيدات المرحلة واستشراف آفاق التطوير.
وقد بصم السيد يوسف مفلح، عبر مساره المهني، على حضور علمي وإداري متوازن، جمع بين الصرامة المنهجية والمرونة التدبيرية، بما يؤهله لقيادة المؤسسة وفق مقاربة استراتيجية مندمجة.
وتتوزع رهانات المرحلة المقبلة على جملة من الأوراش ذات الأولوية، في مقدمتها تحديث المنظومة البيداغوجية، وتعزيز دينامية البحث العلمي، وتكثيف الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، بما يضمن مواءمة مخرجات التكوين مع متطلبات التنمية وسوق الشغل.
وهي تحديات تفرض تبنّي نماذج تدبيرية مبتكرة، قائمة على الفعالية والنجاعة، ومؤسسة على مقاربة تشاركية تُشرك مختلف الفاعلين داخل المنظومة الجامعية.
كما يُرتقب أن يشكّل هذا التعيين مدخلًا لترسيخ ثقافة مؤسساتية جديدة، تُعلي من قيم الحوار والتكامل، وتعزّز مناخ الثقة بين مختلف مكونات الكلية، بما يسهم في إرساء بيئة أكاديمية محفزة على الإبداع والتميّز.
ولا شك أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهينًا بمدى القدرة على تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات التكوين الأكاديمي والتحولات المتسارعة التي يعرفها المحيط الخارجي.
وعليه، فإن تعيين السيد يوسف مفلح يجسّد، في عمقه، اختيارًا استراتيجيًا يضع الرأسمال البشري في صلب عملية الإصلاح، ويؤكد أن النهوض بالجامعة المغربية يمرّ حتمًا عبر تمكين الكفاءات القادرة على إحداث أثر إيجابي مستدام.
وبذلك، يتكرّس بوضوح مبدأ: الرجل المناسب في المكان المناسب، لا كشعار بل كخيار مؤسساتي واعٍ، يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الجودة والريادة والإشعاع الأكاديمي.