أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن الوزارة اعتمدت مقاربة “النمذجة” في التعليم، باعتبارها أسلوباً تربوياً يقوم على تقديم نماذج تطبيقية وتمارين عملية، بهدف تعزيز الفهم التدريجي لدى التلاميذ وتسهيل اكتساب التعلمات الأساسية بشكل أكثر فعالية، وذلك في إطار خارطة الطريق الجديدة لإصلاح منظومة التربية والتكوين.
وأوضح الوزير أن إصلاح المنظومة التعليمية يندرج ضمن أولويات العمل الحكومي، ويقوم على رؤية شاملة تستهدف تطوير المدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات، عبر مقاربة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال الجلسة الأولى من اللقاء الوطني المنظم ضمن فعاليات “مسار المستقبل”، حول موضوع: “من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي في المغرب: حصيلة السياسات وآفاق المستقبل”، حيث قدم عرضاً حول مستجدات الإصلاح التربوي وآليات تنزيله.
وأشار برادة إلى أن التشخيص الذي اعتمدته الوزارة كشف عن وجود صعوبات كبيرة لدى التلاميذ، خصوصاً في ما يتعلق باللغات الأجنبية، ما استدعى إطلاق برامج إصلاحية جديدة، من بينها تعميم التعليم الأولي وتوسيع تجربة “مدارس الريادة”، التي تهدف إلى تحسين جودة التعلمات وتقليص الفوارق بين المتعلمين.
وأضاف أن تجربة “الإعداديات الرائدة” ساهمت في الحد من الهدر المدرسي بشكل ملحوظ، إلى جانب تعزيز الأنشطة الموازية داخل المؤسسات التعليمية، مبرزاً أن الوزارة اشتغلت أيضاً على تحسين البنية التحتية عبر تأهيل عدد كبير من المؤسسات التعليمية.
وفي الجانب الاجتماعي، كشف الوزير عن رفع الميزانية المخصصة لأجور الأساتذة من 38 مليار درهم إلى 77 مليار درهم، في إطار تحسين أوضاع الشغيلة التعليمية وتعزيز استقرار المنظومة التربوية.
وأكد برادة أن هذه الإصلاحات تعكس تحولاً نحو مقاربة ميدانية داخل الفصول الدراسية، ترتكز على تحسين الأداء التربوي بشكل مباشر، معتبراً أن النموذج المغربي في إصلاح التعليم يتجه نحو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما شدد على أن حماية المدرسة العمومية مسؤولية جماعية، محذراً من أن تسييس قطاع التعليم قد ينعكس سلباً على مستقبل الأجيال الصاعدة واستقرار المنظومة التربوية.