في ندوة صحافية.. رئيس جماعة تيزنيت يستعرض مسار التحول الحضري والاقتصادي

يونس سركوح يونس سركوح

أكد عبد الله غازي، رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت، أن المدينة تشهد مسارا متواصلا من التحول الحضري والاقتصادي، يقوم على رؤية استراتيجية تراكمية تستند إلى التخطيط والتنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، مشددا على أن هذا التحول لا يمكن اختزاله في إنجاز مشروع بعينه أو خلال ولاية انتخابية واحدة، بل هو مسار ممتد يهدف إلى الارتقاء بالمدينة وتعزيز جاذبيتها وتحسين جودة عيش ساكنتها.

وجاء ذلك خلال ندوة صحافية نظمها المجلس الجماعي، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام، في إطار نهج تواصلي يروم تقريب المواطنين والمواطنات من مختلف الأوراش التنموية، وتقديم معطيات وتوضيحات بشأن المشاريع المهيكلة التي تعرفها المدينة، إلى جانب التفاعل مع مختلف الأسئلة المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.

وفي مستهل مداخلته، أوضح غازي أن الجماعة اختارت الانفتاح على الرأي العام باعتباره أحد مرتكزات الحكامة الجيدة، معتبرا أن المواطن من حقه الاطلاع على مسار المشاريع وأهدافها والإكراهات التي تواجه تنزيلها، بما يعزز الثقة في العمل المؤسساتي ويكرس مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة.

وأشار رئيس الجماعة إلى أن التحول الحضري الذي تعرفه تيزنيت هو نتيجة عمل تراكمي انطلق منذ سنوات، ويستند إلى رؤية شاملة تروم الانتقال بالمدينة إلى مرحلة جديدة من التنمية، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتحسين المشهد الحضري، وتأهيل المرافق العمومية، وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار وخلق فرص الشغل.

وفي حديثه عن الجانب العمراني، أبرز أن من بين أهم الأوراش التي اشتغل عليها المجلس مراجعة وثائق التعمير، وفي مقدمتها تصميم التهيئة، الذي اعتبره وثيقة استراتيجية لتوجيه النمو العمراني للمدينة. وأوضح أن عملية المراجعة استهدفت ملاءمة الوثيقة مع التحولات التي تعرفها تيزنيت، وتوفير أوعية عقارية للمرافق العمومية، وتنظيم التوسع العمراني، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للمدينة وصيانة موروثها العمراني.

وأضاف أن الجماعة عملت على تحقيق توازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على الخصوصية المعمارية لتيزنيت، بما يسمح بإحداث أحياء جديدة تستجيب للمعايير الحديثة، مع صون الطابع العمراني الذي يميز المدينة.

كما تطرق إلى الدينامية التي عرفها قطاع السكن، مشيرا إلى أن المدينة شهدت خلال السنوات الأخيرة إنجاز عدد من المشاريع السكنية التي ساهمت في توسيع العرض السكني والاستجابة للطلب المتزايد، إلى جانب مواصلة تأهيل عدد من الأحياء وتحسين البنيات الأساسية المرتبطة بها.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد غازي أن الجماعة جعلت من تحسين مناخ الاستثمار أحد أولوياتها، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به في خلق الثروة ومناصب الشغل. وفي هذا الإطار، توقف عند مشروع تأهيل المنطقة الصناعية، موضحا أنها ظلت لسنوات تواجه إكراهات قانونية وعقارية وتنظيمية حالت دون استغلالها بالشكل المطلوب.

وأضاف أن المجلس، بتنسيق مع مختلف الشركاء، تمكن من تجاوز جانب مهم من هذه الإكراهات، وهو ما سمح بإعادة تحريك المنطقة الصناعية واستقبال مستثمرين ووحدات إنتاجية جديدة، مع استمرار العمل على استكمال التجهيزات الضرورية وتحسين شروط استقبال المشاريع الصناعية.

وأشار إلى أن المنطقة الصناعية بدأت تستعيد تدريجياً دورها في احتضان الأنشطة الاقتصادية، بما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية وخلق فرص الشغل، مؤكداً أن الجماعة تواصل العمل من أجل استكمال مختلف الأوراش المرتبطة بهذا المشروع.

وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الجماعة أهمية مشروع “التكنوبارك”، الذي اعتبره من المشاريع ذات البعد الاستراتيجي، بالنظر إلى دوره المنتظر في دعم المقاولات الناشئة، وتشجيع الابتكار، واحتضان الشباب حاملي المشاريع، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى دعم اقتصاد المعرفة.

وأكد أن التنمية الاقتصادية لا تنفصل عن التنمية الحضرية، بل تشكل امتداداً لها، مشيراً إلى أن الجماعة تعمل على توفير مختلف المقومات التي تجعل من تيزنيت فضاءً أكثر جاذبية للاستثمار، من خلال تحسين البنيات الأساسية، وتطوير الخدمات، وتهيئة الفضاءات العمومية، والرفع من جودة التجهيزات.

وأضاف أن مختلف هذه الأوراش تنجز وفق مقاربة تشاركية، تجمع بين الجماعة والسلطات الإقليمية والقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، معتبراً أن حجم المشاريع التي تعرفها المدينة يعكس مستوى التنسيق القائم بين مختلف المتدخلين.

كما شدد غازي على أن المجلس لا يكتفي بإنجاز المشاريع، بل يحرص على مواكبتها بالتواصل المستمر مع المواطنين والمواطنات، وتقديم الشروحات اللازمة بشأن أهدافها ومراحل إنجازها، بما يتيح للرأي العام متابعة تطور الأوراش وفهم السياق الذي تنجز فيه، خاصة في ظل تعدد المتدخلين وتعقيد بعض المساطر القانونية والإدارية.

وأشار إلى أن عدداً من المشاريع الكبرى يتطلب آجالاً زمنية طويلة، بالنظر إلى طبيعتها التقنية والإدارية، مؤكداً أن الجماعة تواصل التنسيق مع مختلف الشركاء لتجاوز الإكراهات وتسريع وتيرة الإنجاز كلما سمحت بذلك الإمكانيات القانونية والمالية.

وفي ختام الندوة، فتح رئيس المجلس الجماعي باب النقاش أمام ممثلي وسائل الإعلام، حيث أجاب عن أسئلة همّت عدداً من الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية، من بينها مشاريع التهيئة الحضرية، وتأهيل المنطقة الصناعية، والاستثمار، وآفاق المشاريع المهيكلة، مؤكداً أن الجماعة ستواصل اعتماد سياسة الانفتاح والتواصل مع المواطنين والمواطنات ووسائل الإعلام، باعتبارها جزءاً من الحكامة المحلية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.