في سياق النقاش المتواصل حول الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال سنة 2026، أكد محمد بنموسى، رئيس حركة “ضمير” ورئيس المنتدى الاقتصادي لحزب التقدم والاشتراكية، أن مستوى المشاركة السياسية يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه المشهد الديمقراطي بالمغرب، معتبراً أن ضعف الثقة بين المواطنين والفاعل السياسي يشكل عاملاً رئيسياً في تنامي العزوف الانتخابي.
وأوضح بنموسى، خلال حلوله ضيفاً على برنامج حواري، أن المذكرة التي أصدرتها حركة “ضمير” تحت عنوان “المغرب السياسي الذي نريد”، جاءت امتداداً لمسار من الترافع الفكري والمؤسساتي الذي دأبت عليه الحركة منذ تأسيسها، بهدف المساهمة في تطوير النموذج السياسي الوطني وتعزيز جودة السياسات العمومية.
وأشار المتحدث إلى أن الحركة سبق أن أصدرت عدداً من التقارير والمذكرات المرتبطة بالإصلاح السياسي والنموذج التنموي الجديد، مبرزاً أن العديد من التوصيات التي تضمنتها تلك الوثائق ما تزال، بحسب تقديره، في حاجة إلى تفعيل مؤسساتي وتشريعي.
وفي ما يتعلق بالمشاركة الانتخابية، اعتبر بنموسى أن المؤشرات المتداولة بشأن عزوف جزء من الشباب عن التصويت تعكس أزمة ثقة متراكمة في المؤسسات الحزبية والسياسية، مؤكداً أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بالانتخابات، بل تستوجب إصلاحات أعمق تشمل الحكامة الحزبية والديمقراطية الداخلية وشفافية التمويل السياسي.
كما شدد على أهمية مراجعة عدد من المقتضيات المرتبطة بالمنظومة الانتخابية، من قبيل أنماط الاقتراع واللوائح الانتخابية وآليات الإشراف على الانتخابات، بما يضمن تعزيز الثقة في العملية الديمقراطية وتحسين شروط التنافس السياسي.
وفي معرض حديثه عن الإصلاح المؤسساتي، أكد بنموسى أن دستور سنة 2011 يتضمن، في نظره، من المقتضيات ما يكفي لإرساء نموذج سياسي أكثر نجاعة وفعالية، شريطة تفعيل نصوصه ومبادئه بشكل كامل، خاصة ما يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية، ومحاربة تضارب المصالح، وتخليق الحياة العامة.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، اعتبر المتحدث أن ملفات التعليم والصحة والتشغيل تظل في صدارة أولويات المواطنين، داعياً إلى إيلاء عناية أكبر للخدمات العمومية وضمان الولوج المنصف إليها، إلى جانب اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمواجهة البطالة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي ختام مداخلته، دعا بنموسى المواطنات والمواطنين إلى الانخراط المكثف في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن المشاركة السياسية تظل إحدى الآليات الأساسية للتأثير في صناعة القرار العمومي وتعزيز المسار الديمقراطي بالمملكة.