أفادت مصادر متطابقة، من بينها مصادر جريدة تحقيقـ24، بأن كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، قررت إعفاء سائقها الخاص من مهامه، وذلك في أعقاب الجدل الذي أثارته شكاية معروضة أمام النيابة العامة تتضمن اتهامات تتعلق بشبهات النصب والاحتيال واستغلال النفوذ.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القرار جاء بعد أيام من إيداع شكاية لدى النيابة العامة بتاريخ 14 يوليوز 2026، تقدم بها مستثمر ينشط في قطاع الصيد البحري، يتهم فيها ثلاثة أشخاص، من بينهم سائق كاتبة الدولة، وشقيقها، إضافة إلى موظف بإحدى الجمعيات المهنية العاملة في القطاع، بالحصول على مبالغ مالية مقابل وعود بالتدخل لتسهيل الحصول على رخصة لإعادة بناء وتجديد مركب للصيد.
وحسب مضمون الشكاية، فإن الوقائع تعود إلى سنة 2024، عندما تقدم المشتكي بطلب رسمي للحصول على رخصة إعادة بناء سفينة للصيد بالخيط مسجلة لدى مصالح الصيد البحري بأكادير، مؤكدا أنه استوفى جميع الوثائق والإجراءات القانونية المطلوبة.
وتضيف الشكاية أن المشتكي تلقى، خلال متابعته للملف، اتصالا من شخص قدم نفسه بصفته سائق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حيث دعاه إلى زيارة معرض “أليوتيس”، ومنحه بطاقة ولوج باسمه، قبل أن يتم استقباله من طرف كاتبة الدولة، التي طلبت منه، وفق روايته، الإدلاء بالوثائق المتعلقة بملفه، وهو ما قام به.
وتفيد الشكاية بأن المشتكي تلقى لاحقا اتصالات من السائق يطالبه خلالها بأداء مبالغ مالية مقابل التدخل لتسريع معالجة الملف، مشيرا إلى أنه سلم له مبلغ 200 ألف درهم بمنزله بمدينة سلا، بناء على الوعود التي تلقاها بالحصول على الرخصة.
كما تشير الوثيقة ذاتها إلى أن موظفا بإحدى الجمعيات المهنية تسلم، بحسب ادعاءات المشتكي، مبلغ 40 ألف درهم بدعوى تسريع مسطرة معالجة الملف، فيما طلب شقيق كاتبة الدولة، وفق ما ورد في الشكاية، مبلغ 120 ألف درهم مقابل المساعدة في الحصول على الرخصة المطلوبة.
وأكد المشتكي، بحسب الشكاية، أنه يتوفر على وسائل إثبات متعددة، تشمل تسجيلات صوتية ورسائل إلكترونية ووثائق ومراسلات يعتبرها داعمة لما أورده من معطيات، مشيرا إلى أنه لم يحصل، رغم مرور مدة طويلة، على الرخصة موضوع الطلب، كما لم يسترجع المبالغ المالية التي يقول إنه سلمها للمشتكى بهم، وهو ما تسبب له، حسب تصريحه، في أضرار مادية ومعنوية.
ووفق مصادر جريدة تحقيقـ24، فإن قرار إعفاء السائق يأتي في سياق تداعيات هذه القضية، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية، وما إذا كانت ستفضي إلى ترتيب مسؤوليات أو اتخاذ إجراءات إضافية في حق باقي الأشخاص الواردة أسماؤهم في الشكاية.
ويشار إلى أن جميع الوقائع الواردة في هذه القضية تبقى في إطار ادعاءات تضمنتها الشكاية المعروضة على أنظار النيابة العامة، في انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات القضائية، مع التأكيد على أن الأصل هو قرينة البراءة إلى أن يثبت خلاف ذلك بحكم قضائي نهائي.