لفتيت يضع انتخابات 2027 تحت مجهر الإصلاح

سمية الكربة سمية الكربة

محمد مسير ابغور- تحقيق 24

أفادت مصادر مطلعة بأن اللقاء الذي عقده وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، يوم الأربعاء الماضي، مع قادة الأحزاب السياسية، خُصص لمناقشة الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، المتعلقة بالانتخابات الجماعية والجهوية والغرف المهنية، المرتقب تنظيمها في أفق شتنبر 2027.

وحسب معطيات حصرية حصل عليها موقع «تحقيق 24»، فقد انصب محور اللقاء التشاوري على التحدي الكبير المتمثل في تخليق الحياة السياسية، والبحث عن آليات عملية لإعادة الثقة في العمل السياسي والأحزاب السياسية، في ظل تنامي ظاهرة العزوف عن المشاركة الانتخابية، وما تطرحه من تحديات أمام مسار الديمقراطية التشاركية وتدبير الشأن العام.

وفي هذا السياق، ركز وزير الداخلية على ضرورة ضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، وفتح النقاش بشأن سبل مراجعة مدونة الانتخابات وتخليق الحياة السياسية، مع التأكيد على أهمية إبعاد كل من ثبت تورطه في قضايا الفساد المالي عن المشاركة في تدبير الشأن المحلي والجهوي والغرف المهنية، باعتبار أن تخليق الممارسة السياسية يشكل أحد المداخل الأساسية لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

ومن جهة أخرى، طالب قادة الأحزاب السياسية وزارة الداخلية وأطرها المركزية، وعلى رأسهم الوالي حسن أغماري، المكلف بشؤون الانتخابات بالوزارة، بالعمل على تنقيح اللوائح الانتخابية، والتشطيب على أسماء المتوفين، ومعالجة وضعية ازدواجية التسجيل المرتبطة بتعدد مقرات السكن، تفادياً لأي إمكانية للتصويت المتعدد.

كما شددوا على ضرورة منع استغلال الإحسان العمومي والمساعدات الاجتماعية لأغراض انتخابية أو سياسية، خصوصاً خلال الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، مع إثارة موضوع ما يُعرف بـ«قفة رمضان» وما يرافقه من مطالب بضمان عدم توظيف المساعدات التي تقدمها الجماعات الترابية لخدمة أهداف انتخابية أو حزبية.

وفي معرض رده على هذه المطالب، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن الوزارة سعت، بمختلف الوسائل المتاحة، إلى تشديد المراقبة على الأشخاص المشتبه في تورطهم في قضايا الفساد، مستحضراً الإجراءات التي اعتمدتها الوزارة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.

كما حمّل الأحزاب السياسية جزءاً من المسؤولية، بالنظر إلى الصلاحيات التي تتوفر عليها في اختيار مرشحيها، داعياً إياها إلى انتقاء العناصر التي تتوفر فيها شروط النزاهة والكفاءة، وإبعاد كل من تحوم حوله شبهات فساد أو ثبت تورطه في قضايا من هذا النوع.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن مفهوم «مغرب السرعة الواحدة»، انسجاماً مع التوجيهات الملكية، يستوجب وضع حد لعشوائية إنجاز المشاريع التنموية، ومحاربة الغش والتلاعب في تركيبتها المالية أو عرقلة تنفيذها، فضلاً عن منع استغلالها لتحقيق مصالح شخصية.

وشدد، وفق المعطيات المتداولة بشأن اللقاء، على ضرورة ضمان النزاهة والشفافية في تنزيل الأوراش التنموية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع تحديد المسؤوليات بشكل واضح، وربط الالتزامات المعلنة بمدى تنفيذها على أرض الواقع.

ومن بين الملفات التي أثارت نقاشاً خلال اللقاء، مطلب قادة الأحزاب السياسية مراجعة نمط الاقتراع المعمول به حالياً، معتبرين أنه ساهم في بلقنة الخريطة الانتخابية، وأفرز مجالس جماعية تضم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية، الأمر الذي قد ينعكس على الانسجام داخل المجالس المنتخبة ويؤثر في سير عملية اتخاذ القرار وتدبير الشأن المحلي.

واختُتم اللقاء التشاوري بالاتفاق على مواصلة المشاورات وتحديد موعد جديد بعد أسبوعين، من أجل استكمال عرض المقترحات ومناقشة سبل التوفيق بين رؤية وزارة الداخلية وتوصياتها ومواقف الأحزاب السياسية المكونة للمشهد الحزبي الوطني.

وبذلك، يبدو أن المشاورات الجارية بشأن انتخابات 2027 تتجاوز مجرد التحضير التنظيمي للاستحقاقات المقبلة، لتفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الممارسة السياسية، ونزاهة التنافس الانتخابي، ومسؤولية الأحزاب في إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.