يعيش إقليم إقليم شفشاون على وقع إحصاء الخسائر الناتجة عن سوء الأحوال الجوية التي شهدها خلال الأيام الماضية، والتي تسببت في انزلاقات أرضية وانهيار أزيد من 800 منزل، إلى جانب تضرر مرافق تعليمية ودينية. وبحسب تقييمات ميدانية توصلت بها «تحقيقـ24»، فإن التدخل السريع للسلطات الإقليمية أسهم في إنقاذ أرواح المواطنين، حيث لم تُسجل أي حالة وفاة، وهو ما يُحسب للجهات المختصة في تدبير المرحلة الأولى من الأزمة.
في المقابل، ينذر الوضع الراهن باحتقان اجتماعي داخل عدد من الدواوير المتضررة، التي عرفت انهيارات واسعة في المنازل السكنية وإسطبلات الماشية، ما خلّف خسائر مادية ومعنوية جسيمة لسكان يعيشون أساساً أوضاعاً اجتماعية هشة. وقد جرى توزيع المتضررين على مؤسسات عمومية وجمعوية للإيواء المؤقت في انتظار التسريع بتنفيذ الأشغال الضرورية، وفق أولويات تراعي الكثافة السكانية والفوارق الاجتماعية واحتياجات الفئات الهشة.
ومن بين المطالب الملحّة التي يرفعها المتضررون صيانة الطرق المنهارة والمسالك الجبلية لتسهيل الولوج إلى المداشر، وإصلاح الأعطاب التي طالت مولدات الكهرباء، والتعجيل بمعالجة الشكايات المرتبطة بالشركة متعددة التخصصات، إضافة إلى تبسيط مساطر البناء والتعمير بما يراعي خصوصيات المنطقة، وتسريع منح الشواهد الإدارية المتعلقة بالأراضي في الجماعات المتضررة، خاصة جماعتي تناقوب وأونان وبعض الدواوير التابعة لهما.
في سياق متصل، برزت مؤشرات على محاولات توظيف الوضع الاجتماعي في تجاذبات ذات خلفية سياسية، بعدما مُنعت مبادرة لتأسيس تنسيقية محلية كانت تطالب بإدراج إقليم شفشاون ضمن الأقاليم المنكوبة، على غرار أقاليم أخرى متضررة. كما شهد دوار أغبالو مسيرة احتجاجية لوّحت بإغلاق الطريق الرئيسية احتجاجاً على ما اعتبره المشاركون بطئاً في الاستجابة لبعض المطالب الاجتماعية.
ويرى متابعون أن الظرفية الحالية تتطلب تسريع وتيرة التدخلات الميدانية وتنسيق الجهود الحكومية لمعالجة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الاضطرابات، التي تُعد من بين الأشد التي عرفها الإقليم خلال العقود الأخيرة. ويأتي ذلك في سياق تحديات بنيوية يعانيها الإقليم، من ضعف في البنية التحتية والطرقية والخدمات الصحية والتعليمية، ما يستدعي رؤية تنموية مندمجة تعزز مكانة الإقليم داخل الاقتصاد الوطني وعلى مستوى جهة الشمال.
محمد مسير أبغور